السلام عليكم
هذه قصّة قصيرة أخرى كتبتها في الفترة بينما كتبت الفتى النمر.

*القصة مجرد فكرة أساسية لا باقي لها حاليا*

ولد إستيقظ في كوخ و كان أول ما سمع : مرحبا بك في عالم الأموات
أي كوخ هذا؟ وأي عالم؟
------------------

مع الجد في كوخ غريب :
_______________



استيقظت .....
على صوت الكرسي المتأرجح الموجود في احد زوايا الكوخ.
وجدت نفسي مغطى بلحاف أحمر اللون.

نظرت نعساناً إلى موقد نيران المدخنة المقابلة لي، كانت النار في الموقد ضعيفة فقررت قبل أن أعود للنوم أن أنعشها ببعض الحطب.

أزحتُ من فوقي الغطاء، وهممت بملئ المدخنة بالحطب حين فكرت ولاأزال أشعر بالنعاس
“منذ متى لدينا مِدخنة؟"

لم أبالي كثيرا ووجدت قطعة حطب واحدة قرب الموقد نظرت في أرجاء الكوخ لعلي أجد ما يمكن أن أضعه في الموقد وتسائلت
(منذ متى لدينا كوخ؟)

وكيف وصلت الى هنا أصلا؟

هنا اختفى نُعاسي تماما.

أعيش في احدى بلاد الشرق الأوسط حيث لاتوجد أكواخ في المدن الكبيرة، وبسبب المناخ حتى أكواخ الضواحي لا تحتوي علي مداخن.



صدر صوت من جهة الكرسي المتأرجح، كان الصوت يشبه كثيرا صوت جدي رحمه الله.
"اهلا بك في عالم الأموات"

توقف كل شيء من حولي وحدقت في الشخص الجالس على الكرسي المتأرجح.
"ج جدي؟"

جدي الذي يفترض انه قد مات قبل سنين جالس بقربي في كوخ لا أذكر كيف ومتى دخلت إليه. في وقت آخر لم اكن لأصدق ما يحصل الآن ولكن، وكأن المنطق اختفى سرت مع التيار وردّد
"ماذا تعني... بعالم.. الأموات؟"

ابتسم جدي وقال
"ألا تذكر؟ ألم تكن في نائما في بيتك حين إنهار السقف؟"

"انهار السقف؟ لكن كيف لا أزال حيـ -"

"تذكر ما قُلته، أهلا بك في عالم الأموات"

أهذا يعني بأني قد مت؟
كيف يمكن هذا؟
اين القبر؟
لماذا لم أشعر بالألم ان كان قد انهار السقف علي؟
ولماذا أنا في مكان بائس، كوخ يحتوي مِدخنة يكاد ينطفئ لهبها بدل مكان لامثيل له في الحياة الدنيا؟

هذا غير منطقي على الإطلاق.
انا لا أزال قطعة واحدة حتى بعد حوالي بسقوط سقف المنزل علي.

أن يرحب بي جدي في عالم الأموات.

ويال البؤس أن تكون نهايتي بلا معنى بأن يسقط على سقف المنزل فأموت قبل أن أتألم.

لم أبعد بصري عنه لحظة واحدة...
"جدي، ان كنت تعلم, هل أنا الوحيد الذي مات؟ ماذا عن أمي؟"

لاحظت تحول ابتسامته من ابتسامة فرح الى ابتسامة سخرية واستطعت سماع صوت نيران المدخنة تأكل الحطب وهو يقول : "ممتع"

لم أفهم ما يقصده

"عرفت أن الحديث معك سيكون ممتعا"

(هذا لا يجيب على سؤالي)
أردت أن أقول هذا لكنه تابع

"هل صدقت حقا أنك مت؟ كنت أمزح"

هاه؟ هل كان جدي يحب المزاح؟
مع ذلك لقد ارتحت، لم يكن الحديث عن الموت منطقيا منذ البداية.

"تمزح؟ هذا كذب وليس مزاحا!! لكن كيف وصلت إلى هنا؟هل اختطفتني؟ ثم ألست ميتا يا جدي؟ كيف -"

"يا ولد تعلّم أن تسأل سؤالا واحدا في كل مرة، ذاكرتي لم تعد كالسابق"

"حسنا، لما-"

"قبل أن تجد نفسك هنا، ماذا تذكر؟"

"ماذا أذكر؟ كنت غاضبا من زميلي في المدرسة، عدت متأخرا للبيت، ولم أتحدث مع أحد حتى نمت"

"بالضبط، هل تعرف ما حصل وأنت نائم؟"

(وكيف لي أن أعرف؟ كنت نائما أيها الـ -)
رأيته يحدق بي بلهفة فقررت الرد
"ماذا؟ إنهار السقف؟"

"ألم أخبرنك أني أمزح؟ في الواقع جاء مجرم وأخذ والديك رهينة كي لا يقبض عليه رجال الشرطة، لم يكن يدري بوجود وحين استيقظت وأردت قول شيء لأمك وجدته أمامك، فحمل الس-"

"مهلا لحظة!!"

"لا تقاطعني يا ولد! لقد وصلت للجزء الجيد للتو، حين قتلك بالسكّين"

"كيف لا أذكر هذا-، وألم تقل أني لست ميتا ؟"

"لا لم أقل، قلت فقط أني كنت أمزح"

هذا جنون كبير، تارة يقنعني أني حي وتارة ميت.
"حسنا!! اذا كيف وصلتُ إلى هنا؟"

"أتريد الحقيقة؟"

"بدون مزاح"
مزاحه كذب.

"اذا الحقيقة، ها؟" قال وابتسامته صارت أكثر سخرية
"أنت تحلم"

"انا أحلم؟ لست ميتا؟"

"وأنا أزورك في حلمك"

"تزوني.... في حلمي؟"

حين انتبهت رأيته قد وقف من جلسته على الكرسي المتأرجح ومشى ببطئ إلى جهة باب الكوخ.
سمعته يتكلم
"لقد أردت أن أرى 'جميل' الصغير مرة أخرى لهذا السبب زرتك في حلمك"

"اذا يمكنك حقا زيارتي في حلمي؟"
سمعت أن الموتى يمكنهم زيارة أقربائهم في الأحلام.

قلت سائلا إياه وانا انظر لإبتسامته الساخرة وهو يمشي إلى الباب
"جدي، كيف هو الموت؟"

قال الرجل العجوز بعد ان اختفت ابتسامته تماما
"لا أدري"

(لا يعرف كيف يصفه؟)

لكن ما قاله شيئ لم اتوقعه
"لأنني لست ميّتا ولست جدك"

"لا تمزح يا جدي!! لماذا سيزورني شخص لا أعرفه في الحلم"

صدر صوت خشن من جهة باب الكوخ، جدي قام بفتحه ولم تمضي ثانية واحدة حتى صار المكان مثلجا، وأطفأت الريح التي دخلت نيران المدخنة.
(هناك عاصفة ثلجية في الخارج، مع ذلك لا أشعر بالبرد انا حقا أحلم)

نظرت اليه...إنه مثلي لا يشعر بالبرد.

"أنا لست غريبا عنك، انت تعرفني وانا أعرفك، بل أعرف كل شيئ عنك حتى الأشياء التي لا تعرفها عن نفسك"
قال وتعابير وجهه جامدة مثل الجبال الثلجية في الخارج.

"لقد أتيت من هناك“
قال مشيرا إلى العاصفة الثلجية، لا بل كان يقصد الخارج وليس العاصفة نفسها.
"ان اردت أن تعرف من أنا، فإلحق بي“

خرج من الكوخ ودخل الى العاصفة واختفى عن نظري لكني سمعت صوته يقول بكل وضوح يقول لي

""جميل",,, سأزورك مجددا"

حينها صار لون الكوخ يتغير، مرة يحمر كل شيئ او يخضر او يزرق وانا أسمع أصوات مختلفة تنادي اسمي

"
جميل"
"
جميل"
"
جميل استيقظ "

إستيقظت على صوت أمي ....

فتحت عيني ورفعت عني الفراش،
كان ذلك حلما حقا،،

لكن ....

هل كان ذلك العجوز حقيقيا؟
وان لم يكن جدي، فمن يكون؟
قال أني أعرفه؟
وما كل ذلك الحديث عن الموت؟
ربما يجب ان أكون شاكرا أني مازلت على قيد الحياة؟

أغلقت في ذهني على هذه الأفكار وقررت ان اتصالح مع صديقي حين ألتقي به في المدرسة..

ولم أتذكر ذلك الحلم حتى زارني ذلك الشخص مرة ثانية ....
لكن ذلك، قصة أخرى.



النهاية



------------------
أرجو أنّكم استمتعتم بها... مع العلم أنها بلا باقي حاليّا ...
لدي أفكار لباقي لها لكنها مجرد أفكار غير جيّدة بل متفرّقة و تحتاج لربط جيد بينها

والآن ...
السلام عليكم حتّى لقاء جديد !!