السلام عليكم
هذه قصّة قصيرة أخرى كتبتها في اليومين الماضيين ...
ربما لا يعتبرها البعض قصّة ... لذا إن شعرت بالملل فلا تضيع وقتك في قرائتها أكثر...
------------------

أي بطل تريد أن تكون ؟
_______________


كوكب الأرض كان يتعرّض دائما للهجوم وعلى الأبطال حمايته مرّة بعد الأخرى حتّى تكوّن ما تمّ تسميته "جمعيات الأبطال" لحمايته, قادة هذه الجمعيات كانوا قادة مدافعي كوكب الأرض لكن بعد سنوات صار أي شخص يمكنه صنع جمعية أبطال خاصّة به.

لكن سرعان ما تكوّنت "جمعيات الأشرار" لمواجهتهم, قادة هذه الجمعيات كانوا أشراراً حقيقيين في البداية لكن بعد أن إكتشف أصحاب رؤوس الأموال كم هذا مربح صاروا يصنعون جمعيّات خاصّة بهم.


كان شاب ما جالساً على الكرسي أمام طاولة الإستعلامات في مبنى يبدو فاخراً, قالت الشابّة الجالسة على كرسي الإستعلامات وهي تعطيه ورقة تسجيل الزائر.

"حسنا إذا, تريد أن تصير بطلا؟ ما دافعك ؟"

"ممم... العمل كموظف في شركة ما ممل. وأفضّل أن أكون أحد الأشخاص المنقذين بدلا من الضحايا, إنّه عالم قاس كما تعلمين, الناس لا يتذكّرون سوى الأبطال أو الأشرار. لا أحد يذكر الشخصيات الجانبية الّتي لا تظهر في أكثر من حلقة واحدة"

"هممم... ليس جيّداً, ولكن لا بأس.. أي نوع من الأبطال تريد أن تصير؟"

"ولماذا سأقول هذا لمجرّد فتاة إستعلامات قالت للتو أنّ دافعي ليس جيّداً؟ أليس هذا السؤال أحد أسئلة المقابلة؟ أليس عملك إعطائي فقط الورقة الّتي ستدخلني إلى هناك ؟"

"آسفة, مؤخرا يأتينا العديد من طالبي العمل الجدد. طلب منّا الرئيس أن لا نسمح للجميع بدخول قاعة المقابلة. حسب كلامك معي سأقرر إن كنت تصلح أم لا.  يمكنك إعتبار هذا تدريبا للمقابلة إن أردت"

"لا بأس إذا, همممم.... أي نوع ممكن. لكن أتمنّى أن أصير بطلاّ عاديّا من النوع الّذي يواجه الوحوش ويفوز دائما.... مثل أولئك الّذين يرتدون ملابس ملوّنة ويقاتلون الوحوش ويركبون آلات أحيانا تندمج لتصير آليّا عملاقا- ماذا كان إسمه مجددا؟"

"لا يهم, هذا النوع من الأبطال قديم قليلاً, لكن أظنّ أنّ لدينا مكاناّ فارغاً... البطل الوردي في الفرقة 108 لم نجد شخصا ليأخذه بعد"

"الظاهر أنّك غير خبيرة في هذا النوع من الأبطال, الوردي لا يمكن أن يكون سوى فتاة, وكما ترين أنا شاب عادي"

"هاه؟! هناك مكان شاغر لفتاة؟ أظنّني سأقدّم طلبا لهذا العمل في الغد"

"ألست مجرّد فتاة إستعلامات؟"

"من يهتم!! على أيّ حال بم أنّ المكان لم يعد شاغراً -"

"متى لم يعد شاغـ -"

"لا تقاطعني!! كنت سأقول: ما رأيك بأن تكون بطلاً تعيس الحظ يتطورّت في مشكلة بعد الأخرى ويحتاج 22 مجلّد لكتابة الجزء الأوّل فقط من بطولاته ؟   لا أدري لماذا الطلب ليس كبيرا على هذا النوع من الأبطال. فمن ميزاته أنّه يحصل على عدد كبير من الفتيات بعد إنقاذه لهن"

"هممم... هل تعنين ذلك النوع الّذي يلتقي بفتيات قادرات على إطلاق الكهرباء أو حمل سيوف طولها عدّة أمتار؟ أخشى أن أموت من الرعب, ما رأيك بإقتراح آخر؟"

"هناك أيضا الكثير من الأماكن الشاغرة في "المهاجمين على العمالقة", عدد الناجين أقل من 30% في كلّ مهمّة ولكن إن نجوت في بضع مهام ستصير مشهورا جدا, خصوصا لو كان مشهد موتك أسطوريّا"

"هل قلت شيئا عن الشهرة بعد الموت للتوّ؟ أفضّل أن أكون مشهورا وأنا حي!!"

"من الصعب إيجاد أشخاص يرغبون في الإنضمام للـ"المهاجمين على العمالقة" حتّى فرقة الأشرار "العمالقة" تواجه صعوبة في إيجاد من ينضمّون إليها, حتّى أنّهم جعلوا الراتب عاليّا جدا"

"أه, لا أحبّ الكلام عن العمالقة... إنّه يشعرني بقرب موتي, من سيعتني بأخي لو متّ؟"

"إذا لديك أخ؟ هل هو صغير أم كبير؟ هذا سيؤثّر على نوع البطل الّذي ستصيره"

"إنه أخ أكبر, بحوالي عامين"

"هممم... أخ أكبر بعامين؟ هناك ... لا, للأسف كلّها مناصب محجوزة"

"محجوزة؟ لكنّك لم تقولي أيّا منها"

"لا أحتاج لذلك, هناك فقط نوع البطل الّذي يريد الإنتقام من أخيه لأنّه قتل كلّ أفراد عائلتـ -"

"أرجوك توقّفي!! هذا النوع يبدو شرّيرا أكثر من أن يكون بطلاً, وأخي لم يقتل أحداً !! حتّى الآن على الأقل"


"إذا, دعني أرى القائمة وأخبرك بالأماكن الشاغرة"

"إفعلي رجاء"

"..."

"..."


"هناك خيارات قليلة شاغرة, البطل الّذي يجد مذكّرة إذا كتب فيها إسماً يموت صاحبه, والبطل الّذي يستخدم القدرات السحريّة للقتال, كنت أريد أن أقترح أن تصير بطلاً من كوكب بعيد أرسله والداه الحقيقيان للأرض لكن للأسف هذا والبطل الّذي لدغه عنكبوت فصار قادراً على إطلاق الشباك محجوزة"

"أليس ذلك الأخير هو بطل سلسلة الرجل العنكبوت؟, لكن أعجبتني فكرة المذكّرة, سأقدّم طلباً لأصير من هذا النوع... سأكتب فيها أسماء كلّ الأشرار!!"

"للأسف, لا نملك تلك المذكّرة لذا على المتقدّم للطلب أن يحصل عليها بنفسه"

"ماذا؟! أليس هذا الطلب صعبا جدّا ؟!!"

"في الواقع لو كنّا نملك واحدة لما كان هناك "أشرار" على قيد الحياة إلى الآن, ألا تظنّ؟"


"همممم... نعم صحيح, ما الخيارات الأخرى إذاً ؟"

"للأسف ليس لديك الكثير من الخيارات.. يمكنك أن تصير بطلاً يحبّ الأكل ويملك قوى خارقة فمثلا قد تكون نينجا ختم أحدهم طاقة وحش بذيول عديدة داخلك حين كنت طفلا, أو قرصاناً أكل فاكهة شرّيرة من البحر.. أو ربّما تكون شخصا من كوكب بعيد أرسله شعبه ليدمّر كوكب الأرض لكنّ-"

"لا أريد أن أكون شخصا من الفضاء, ألا تظنّين أنّ هذا صار قديماً !! وهل توجد حقّا فواكه شرّيرة من البحر؟ وثمّ كيف يمكن أن يختم أحدهم طاقة وحش بتسعة ذيول داخلي حين كنت طفلا؟!!"

"أنا قلت ذيولا عديدة وليس تسعة ذيول!!
النوع الأخير المتبقّي هو "المعلّم, هذا البطل الّذي ربّما شارك في حرب قديمة أو قام بإنجازات كبيرة وبعد أن تقاعد قرر تعليم الشبّان الجدد كيف يصيرون أبطالاً...ليس عليه إقبال كبير لذا الراتب كبير جدا لو إخترته"

"أه, هذا جيّد, لماذا ليس عليه إقبال ؟"

"لأنّ "المعلّم" غالباً يكون أوّل من يواجه زعيم الأشرار ويموت في مواجهته, بالطبع تلك المواجهة تعطي البطل الشاب خبرة وتجعله يصير أقوى كي لا سمح بالمزيد من الضحـ -"

"توقّفي!! صرت أتخيّل نفسي ميّتاً من الآن!! هل حقّاً هذا هو النوع الأخير؟"

 "نعم, إن لم تكن تريد أن تكون من هذه الأنواع من الأبطال فماذا تريد أن تكون؟!!"

"قلت لك!! أريد أن أكون بطلا عاديّا... وليس شخصاَ يملك قوى خارقة في عالم خيالي أو شابا ذكيّا تحوّل لولد صغير بسبب عقار ما أو صائد وحوش صغير يبقى في العاشرة من عمره لمدّة 17 عاما!!
أريد أن فقط أن أكون بطلاً يحصل على راتب جيّد لإنقاذ عائلته من الإفلاس"

"هذا العالم قاس يا عزيزي الشاب!! أن تكون بطلا عاديّا ليس أفضل من أن تكون شخصيّة بلا فائدة تظهر في حلقة واحدة, إن لم تكن من أحد أفضل الأنواع فأسرع طريقة لتحصل على راتب جيّد لإنقاذ عائلتك من الإفلاس هي بالإنضمام إلى الأشرار"

"لا أريد!! إنّ لدي مبادئ"

"المبادئ لم تعد تهمّ في هذا العصر يا عزيزي, المال هو المهم ولابدّ أنّك أدركت هذا... إمّا أن تكون في الجانب الفائز "الأبطال" براتب بسيط أو تحاول الحفاظ على حياتك في جانب الأشرار لتستفيد من راتبك الكبير"

"هل قلت "تحاول الحفاظ على حياتك"؟!"

"نعم, حين تكون في جانب الأشرار فأنت مهدد بأن يقتلك الزعيم حين تفشل أو أن يقتلك الأبطال وأنت تحاول النجاح, هناك أنواع جيّدة من الأشرار تكون فيها آمنا من المشكلتين لكن راتبها ليس أفضل من جانب الأبطال ولا أحد يملك مبادئ رخيصة لينضمّ إليها"

"صرت قلقا الآن. أخي ذهب بالأمس للمقابلة في "جمعية أبطال" أخرى لكنّهم قالوا أنّ لديهم العدد الكافي فغضب كثيرا.... أنا قلق أن يذهب لـ"جمعيّة أشرار" بسبب غضبه العارم, سمعت أنّهم يحبّون الغاضبين"

"أه, وبالمناسبة أنا أيضا كنت سأنضمّ لـ"جمعية أشرار" في البداية لأنّهم يعطون راتباً أكبر. لكنّي غيّرت رأئيي وقرّرت الإنضمام للأبطال. لا أعرف كيف إنتهى بي الأمر كفتاة إستعلامات بعد كلّ شيء.... أشعر بالندم !!"

" ههههه, هل حقا يسمح لك بقول هذا هنا؟"

"ممممم, لا- تنصّ الشروط أن لا تتحدّث عن ميزات الإنضمام للأشرار داخل المبنى. لكن بم أنّنا وحدنا هنا فلا بأس بمخالفة بعض القوانين"

"أه, لم ألاحظ أنّه لا أحد غيرنا هنا"

"موعد العمل الرسمي ينتهي الساعة الرابعة, لأنّني كنت أشعر بالملل قررت العمل ساعة إضافية. لن يعطوني مالاً مقابل ذلك لكنّ هذا أفضل من العودة للمنزل وسماع عتاب أبي لي لأنّي لم أصر بطلة معروفة"

"للأسف, العالم قاس حقا.. حتّى لو إخترت جانب الأبطال فليس مؤكداً أنّك ستكون في الواجهة هههههه, لكنّي قلق على أخي فلو صار شرّيرا فقد نصير أعداء في المستقبل"

"هههههههه, أرجو أن لا يكون أخوك من الأشرار إذا"

"ههههه.. حسنا أعطني الورقة لأذهب للمقابلة, سأعرف ماذا أقول لهم"

"ليس بعد, ليس بعد, هل سألتك عن مؤهلّاتك؟ أرجو أن تقولها لي أوّلا"

وقف الشاب في حيرة ثمّ أخبرها بـ"مؤهلاته".

ببساطة في عالم قاسٍ كهذا من الصعب أن تعيش إلّا إذا صرت بطلاً أو شرّيرا... هؤلاء الّذين ليسوا من هذين التصنيفين هم أشخاص لايحصلون سوى على مشاهد طولها بضع دقائق على الأكثر.
لكن إن لم تكن جيّدا في بطولتك أو شرّك فحتّى ذلك لن يكون أفضل من أن تكون من الأشخاص الّذين ينقذهم الأبطال أو يقتلهم الأشرار.

كم هو عالم غير عادل.


النهاية



------------------
حسنا إنها فقط مجرّد شرح لبعض أنواع الأبطال الّذين أراهم في الأنمي والمانجا والقصص .... الخ
هل أعجبتكم؟ أم لا؟

والآن ...
السلام عليكم حتّى لقاء جديد !!