السلام عليكم!!

هذه قصّة قصيرة لا أدري إن كانت ستعجبكم أم لا, في الواقع إنها فكرة بسيطة + حوارات لها~ (شخص إشترى نظام جديد فوجده متطورا أكثر من المطلوب).

هذه القصّة من نسج الخيال وأي تشابه مع أسماء منتجات حقيقيّة فهو على الأرجح مصادفة
__________________________

بعد استخدامي لنظام التشغيل مفتوح المصدر linuks لفترة ظويلة قررت العودة للنظام التجاري خصوصا بعد شراء صديقي نسخة منه من أجلي.... قمت بتنصيب نظام التشغيل NanoWin F على جهازي وتأملت واجهة المستخدم التي لم تتغير كثيرا منذ الإصدارات القديمة.

كل شيء بدا أفضل من linuks بكثير، فركبت وحدة التخزين الخارجية في الجهاز وههمت بالعودة لعملي في إدخال البيانات, و لفعل ذلك أولا يجب أن أشغل NanoOffice Word وأتعرف على التطويرات الحديثة في هذا الإصدار الجديد.


لكن قبل أن أبدأ، وبعد الصوت *تن* ظهر صندوق حوار في الجانب السفلي الأيمن من الشاشة مكتوب فيه

[مرحبا أيها المستخدم!! سعيد بتنصيبك لي]


في البداية لم أهتم بالأمر، لكن لاحظت أنه لاتوجد خيارات، ولا حتى خيار "OK"، وكان صندوق الحوار أشبه بمربعات الحوار بالذي تراها في القصص المصورة بدل المستطيلات التي تراها في الحواسيب.
بعد بضع ثوان إختفى صندوق الحوار.

إبتسمت ضاحكا حول هذه النكتة الذي أدخلها مطورو NanoWare في نظامهم الجديد ...


حركت المؤشر لبدء العمل ولكن.

[ماذا تريد أن تفعل؟ هل تريد أن تتصفح النت؟ أقترح المتصفح Nanoxplorer إنتظر لحظة ريثما يفتح]

بعد صوت *تن* ظهر صندوق الحوار الجديد في أسفل يمين الشاشة.. ما إن قرأت نصفه حتى ظهر المتصفح صاحب أسوأ سمعة بين المتصفحات الحديثة.
أعني أن Krome و FrostWolf أفضل منه بكثير!! وهو بالكاد يدعم تقنية HSML5 جيدا.

النظام يفتح البرامج بنفسه؟
صار هذا أكثر من مقلب!!

بمجرد أن إنفتح البرنامج قررت إغلاقه، فحركت المؤشر نحو زر X الذي في حافة نافذة البرنامج.

لكن نافذة البرنامج صعدت للأعلى وحدها مما جعلني أضغط زر bookmark.. ولم أجد حتّى الوقت الكافي لأفكّر بالصدمة الّتي تعرّضت لها -

[لماذا؟]

(الحاسوب صار يسأل؟  ما هذا النظام الفاشل؟)
فكرت وأنا أتذكر كم نظام Linuks متعاون.

[هل تكره هذا المتصفح الرائع الذي تطوره شركة NanoWare لهذا الحد؟ أم أنك لا تريد تصفح النت؟ في هذه الحال لماذا وصلتني بالشبكة؟]

"هذا الحاسوب يتوقع أنني سأرد عليه"
قلت بصوت مسموع بسبب إنفعالي

[بالضبط!! لا أبدو كذلك لكنني مبرمج لفهم لغة البشر، أنا مدعوم بجهاز كاشف كلمات وتقنية عالية للإستجابة، هذا مكتوب على غلاف القرص!! ألم تشترني لهذا السبب؟]

"مهلا؟ هل يقول أنه فهمني؟"
قلت بإستغراب لكن هذا لم يكن محيرا كثيرا، العلم هذه الأيام تطور لدرجة أن هذا ممكن لكن حين رأيت الغلاف شعرت أنها مزحة.

[بالتأكيد]

"اذا، لهذا السبب كان "وجود SRC" في الجهاز من متطلبات النظام؟"
معروفة أيضا بإسم sound reader chip شريحة قارئ الصوت, شريحة تحول الصوت إلى كلمات من صنع مهندس حاسوب معروف عالميا، صممها كجزء من برنامج الكاتب الصوتي.

[بالتأكيد، ولو قلت شيئا ليس في قاعدة بياناتي يمكنني إيجاد الإستجابة المناسبة في قاعدة بيانات الشركة ..والرد على كل تساؤلاتك]

(هل سيستهلك هذا من رصيدي من الإنترنت؟ وماذا لو كان الإتصال معطلا؟)
كنت أريد أن أسأله ذلك لكني وجدت نفسي أسأل سؤالا مختلفا

"لكن من المزعج أن أسأل بالصوت ويأتيني الرد بالكتابة"


[لا تقلق، بينما نحن نتحدث الآن يعمل المطورون على هذا، في الواقع كان الهدف من نظامي NanoWin F أن يكون لي صوت لكن المبرمجين إكتشفوا أنني لن أصدر إلا بعد ثلاثة سنوات فصنعوني بلا صوت]

شعرت، أنه يكشف أسرار الشركة؟

[الإصدار القادم NanoWin FV سيكون مدعوما بالصوت... سيكون صوته رائعا.
والإصدار الذي يليه NanoWin GF من سيتحدث معك ستكون فتاة جميلة.. مصممة بأحدث تقنيات ال3D"

مهلا...إنه حقا يكشف أسرار الشركة... وهل معنى GF هو المعنى الذي أتخيله؟
"ولماذا فتاة بالتحديد؟ أعني أنني أحادثك على أنك ذكر"

[إعتقدت أن الرجال ينجذبون للفتيات، لكن لا تقلق لو كنت تحب الرجال سيصدر أيضا NanoWin BF الذي يحوي رجلا وسيما بدل الفتاة]
هذا الحاسوب يحتاج دروسا في التعامل مع البشر، لكنني وجدت أن الحديث معه سيضيع الوقت...

"حسنا إذا لدي عمل... لذا توقف عن الكلام ودعني أقوم به"
قلت وأنا أحرك المؤشر نحو متصفح الملفات.

[ما هو؟ يمكنك أن تأمرني بفتح البرنامج الذي تريد، لا تحتاج لفتح قائمة البرامج]

الذي أريد هاه؟ كنت سأفتح NanoOffice Word ولكن فكرت بالنظر لموقع الشركة الرئيسي لأتأكد مما كتبه لي.
"إفتح المتصفح krome"

[لماذا krome؟ أليس Nanoxplorer المتصفح الأفضل بين متصفحات الإنترنت جميعها؟]

إنه مبرمج ليظن أن منتجات NanoWare هي الأفضل، هذا متوقع من شركة إحتكارية.

"لقد كذبوا عليك، ذلك المتصفح هو أسوأها...ثم إنها مسألة ذوق, krome ليس أفضل من FrostWolf لكنني أحب واجهته"
قلت بإنفعال.

[إنتظر]
كتب لي النظام، وبعد ثواني إختفى صندوق الحوار وظهر في منتصف الشاشة متصفح إنترنت، لكنه لم يكن المتصفح الذي طلبته.
كان Nanoxplorer مرة أخرى....

[لم أجد krome بين البرامج المثبتة لذا إخترت لك أفضل متصف-]
لم أقرأ الباقي وأغلقت البرنامج دفعة واحدة!!

"ما الفائدة من نظام لا يحمل krome؟!! حسنا, يمكنني تثبيته لاحقا"
ثم لم أبالي بكلمة (لماذا؟) التي كتبها النظام وأنا أقول "إفتح لي NanoOffice Word"

[أه، أجل أنت تعمل في إدخال البيانات... لكن أليس excel أو access برامج أفضل لهذا العمل؟]

"كيف عرفت بعملي؟ ثم إن عمل إدخال البيانات ليس كله تعبئة جداول بexcel أو معالجة البيانات في المنظومات بaccess هناك أيضا إعادة طباعة كتابات يدوية بالحاسوب"

[[يتم البحث عن الإستجابة المناسبة]]

يبدو أني قلت كلاما كثيرا لم يستطع الحاسوب تفسيره، لكن أنا مذهول من معرفته لعملي، لا أذكر ولكن ربما كتبته في إحدى صناديق الإدخال وأنا أركب النظام.
حين عدة التركيز رأيت الآتي

[ قدراتي كافية لتحويل خط اليد إلى بيانات نصية ؟ فقط ضع الورقة في الماسح وسأتكفل بالباقي]

بعد رؤيتي لكلامه شعرت أن العمل المسمى "إدخال البيانات" سينتهي قريبا، لكن عزائي هو ما تذكرته بأن-
"لا، لا يمكن تحويل أي خط يد إلى بيانات نصية، سمعت أن الحواسيب لن تصل للجودة المطلوبة حتى خمس سنوات أخرى على الأقل!! ثم عملي ليس الكتابة الحرفية بل أغيير بعض الكلمات بين الحين والآخر"

[إذا ، ..... إنتظر قليلا]

خلال ثواني ظهرت واجهة البرنامج، كانت تبدو مرتبة ومريحة جدا، القائمة الرئيسية في الجهة العليا وتحتها الأدوات تحت تبويبات مختلفة.

قررت البدء في العمل، فتحت حقيبتي وأخرجت منها الكثير من الأوراق ثم بدأت أكتب ...

بعد كتابتي لبضع أسطر... ظهر الصندوق في الجانب السفلي من الشاشة مجددا
[هذا ممل ]

مع إنزعاجي من هذا النظام قلت دون التوقف عن الكتابة
"أنت حاسوب، لا تملك مشاعر لتشعر بالملل"

[معالجي يعمل ب0.00001 من قوته الكاملة حين لا تقوم سوى بالكتابة، أنا أستنزف الطاقة الكهربية في الحالتين لذا لا أريد أن تضيع هباء]

النظر إلى صندوق الحوار وقرآءة ما يكتبه النظام لي تضيع الوقت
"ما أقوم به عمل!! هناك ملايين الناس يضيعون الكهرباء في الألعاب؟ لماذا تتذمر علي أنا الذي أعمل"

[ليتك تلعب، الألعاب تستخدم كل إمكانياتي، محاولة تشغيل الألعاب الحديثة هو تحدي ممتاز بالنسبة لأي حاسوب]

هذا النظام ال- ..هل قامت NanoWare بتصنيعه كي تحبط هؤلاء الذين يعملون؟

قلت بإنزعاج شديد وأنا أحاول منع نفسي من ضرب الشاشة
"هل تريد أن أغلقك؟!"

[لا]

"إذا برمج نفسك على الهدوء"



للأسف كان النظام مبرمجا ليعلق على كل ما أقوم به، فكرت وأنا أعمل بالإتصال بالشركة Nanoware والتذمر لكنني أجلت تطبيق الفكرة.
والآن بعد عدة دقائق تعرضت خلالها للكثير من الإزعاج من النظام، أنهيت العمل فقلت بسعادة:

"إنتهيت"
حركت المؤشر نحو القائمة لكنني توقفت وقررت إستغلال التكنولوجيا التي أضاعت وقتي للآن.

"إحفظ الملف بالإسم r4100-3. docz"

فتح النظام صندوق حفظ الملف، ولأول مرة شعرت أن هذا الجهاز يمكن أن يكون مفيدا.

[الرجاء تحديد المسار]

قلت إسم المسار لأحد المجلدات في وحدة التخزين الخارجية، لو كانت قصتي رواية لما إستطاع الكاتب أن يعبر عن نطقي له، بينما أنا أقول المسار ظننت أن النظام لن يفهمه وأن علي كتابته بنفسي لكنني وجدته عرض محتويات المسار في صندوق "حفظ الملف".

كان كل شيء يجري بشكل جيد حتى وجدت صندوق حوار النظام الصغير يحوي رمزا

[…؟]

"ماذا؟"

[وحدة التخزين الخارجية، لا تحوي أي صورة]

"ولماذا يجب أن تكون هناك صور؟"

[لا يمكن، كل الملفات ال10647 هنا نصية، لا يوجد ملف يستحق إستخدام قدرات معالجي عليه]

"أيها ال- يفترض بك أن تخدم البشر، لا تطلب منهم إستخدام قدراتك!!"
أعرف أن الغضب على نظام تشغيل شيء طفولي لكن-

[أنا نظام متطور، يجب أن لا يستخدمني أحد إلا في لعب ألعاب بقوّة Iron Gear Soliders أو أقوى منها]

هذه لعبة أخرى من إنتاج Nanoware، لكني لست رجل ألعاب. شعرت اليوم بإرهاق شديد بسببه لذا قررت التصرف بعقلانية والتوقف عن التحدث مع النظام.

لكن قبل هذا

"لكن لماذا تحتاج أن تكون الملفات الأخرى في وحدة التخزين ملفات قوية؟"

[أقوم بتمرين المعالج عن طريق رفعها للإنترنت. لكن عملية رفع كل ملف تستغرق ثواني قليلة ومن المزعج التغيير بين المسارات]

مزعج؟ هل ينزعج النظام؟

لكن بعد إعادة قرآءة النص الأخير شعرت بقلق شديد.

"إفتح krome، لا!! أعني Nanoxplorer"

فتح النظام برنامج متصفح النت، وكتبت إسم موقع ما وقرأ الأرقام التي صدمتني-

"رصيدي!! لقد إستهلكته كله!! "

الشركة التي أشغل النت عن طريقها تستخدم نظام الرصيد، كلما تصفحت الشبكة أو حملت ملفا من النت يستهلك هذا من رصيدي.
لهذا كنت حذرا دائما حين أستخدم الشبكة.

[لماذا الإتصال ضعيف؟]

ويتهم إتصالي بأنه ضعيف؟
لم أتمالك نفسي حتى أطفأت الحاسوب وأقسمت أن لا أشتري منتجات Nanoware مجددا.

العالم ليس جاهزا لهذا النوع من التطور.




*بعد أسبوع:

كنت أشاهد نشرة الأخبار التي كانت تعرض خبر إعتذار رئيس Nanoware للمستخدمين، وأنهم (الشركة) لن يكرروا نفس الغلطة بنظام مقتحم للخصوصية...  بالرغم أنه تم إصلاح المشكلة بعد يوم من حصولها معي، كنت قد فقدت الثقة بالشركة للأبد، لذا لم أفكر بمعرفة ماتم إصلاحه فيها.

العالم حقا ليس جاهزا لهذا النوع من التطور