السلام عليكم

الفتى النمر

الفصل الحادي عشر !!
الآن هذا الفصل حماسي ... بالرغم من أنه ليس كلّه أكشن لكنّ الأكشن فيه ممتاز والرسمة التي رسمتها له قال أخي أنها الأفضل حتّى الآن !!


------------------

الأوّل من إبريل حين يلتقي الفتى المهووس بالألعاب والفتى الغامض الذي يجوب المدينة بحثاً عن "شخص" ما.
يكون هذا الزناد للكثير من المشاعر, المغامرة, المرح والإنتقام.

حين تكون "طرابلس" هي الساحة, ستبدأ القصّة !!

------------------
 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13

11.5
------------------


*) الفتى النمر - المشهد الحادي عشر: الزجاج المكسور


يوسف لم يعرف ما حصل.

قبل دقيقتين فقط كان يحاول تهدئة أخته الكبرى المنفعلة بسبب إتّساخ بساط غرفتها الثمين. ثمّ لاحظ أنّ باب البيت قد إنفتح, لو سألته لقال لك كم هو مستغرب أنّ زائرهم لم يفتح باب غرفة أمّه بالخطأ.
أراد أن يوقف الفتى لكنّه رآه في الشارع حافي القدمين فأخذ حذاء عُمر (الذي نزعه منه حين أدخله للبيت أوّل مرّة) من خزانة الأحذية قبل أن يخرج.

هذا آخر ما سُجّل في دماغ يوسف, ما حصل بعد ذلك بدا كالحلم.
حين أراد أن يعطي الحذاء لصاحبه وجده يتألّم فوضع يده على ظهره ليسأله عمّا حصل له لكنّ ذلك الفتى صرخ صرخة مدوّية.
"ككككشششششررررررررراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااع!!"


هل كان صوتاً بشريّا؟ هل كان دويّ نمر؟ زئير أسد؟
لم يعرف يوسف ما حصل بعد ذلك.

وجد نفسه مطروحاً على الأرض, نظر إلى إتجاه ما.
وجد عمر يجري بكلّ سرعته نحو سيّارة ورجل في الأربيعينيات ورائها.
(هل ذلك هو العم "مراجع"؟)

عادت حواس يوسف ببطئ للعمل ولاحظ عُمر يضرب نوافذ السيّارة بيديه المجرّدتين.
كان يوسف يظنّ أنّ زجاج تلك السيارة مضاد للرصاص لكنّه أدرك انّ هذا مستحيل فقد كسرها عمر ببضع ضربات فقط.

الرجل (الّذي قد يكون العم مراجع) داخل تلك السيّارة بدا خائفا وهو يضغط بعض الأزرار داخل السيّارة, يوسف عرف أنّها سيّارة متطوّرة لا يحتاج السائق لمقود ليقودها بل تتحرّك بالسائق الآلي.

رأى يوسف السيّارة تنطلق وعمر يمسك بحافّة إحدى الزجاجات.
(هذا جنون, كلّ هذا الدم؟ ستنقطع أصابعه لو بقي ممسكاً بها)

مع ذلك بقي عمر متمسّكا بالنافذة, السيّارة بدأت تسرع ولو تركها قد لا يستطيع اللحاق بالسيّارة. لكنّ إمساكه بزجاج حادّ كهذا سيسبّب إنقطاع يده في النهايّة.

يوسف لم يعد يرى ما يجري من زاويته, لكنّه إستطاع الوقوف وقرّر أن يلحق بالسيّارة, إنّه يعرف أنّه ليس قويّا ولا يمكنه الجري لمسافات طويلة لكنّ ما يحصل أمامه لم يعد منطقيّا على الإطلاق.

شعر وكأنّه -
(مثل الألعاب تماماً, أشعر وكأنّي في العالم الإفتراضي, لكن في العالم الإفتراضي لا أشعر بقلّة أنفاسي حين أجري)

نعم, الحماس مختلف بين العالمين
(العالم الإفتراضي أفضل, لكن هذا ليس ما يهم الآن)

عاد يوسف لرؤية الحدث, ورأى عمر يضرب باب السيّارة بيده الأخرى, لم يكن يسمع جيّدا لكنّه إستطاع إستخراج بعض العبارات الغير واضحة -
"قـ**ـل"
"**قف عـ*بتك"
و "سـ**ـع *ـسـ**ـك".

لكن قبل أن يُفسّر يوسف لنفسه شيئا إنتهى هذا المشهد, فعُمر قد إنقذف بعيدا عن السيّارة بعجلة كبيرة.

صار وجهه أزرق اللون وهو يفكّر بأسوأ الحالات (هل إنقطعت يده؟ عرفت أنّ زجاج السيّارة حاد).




لكنّه رأى شيئا أبيض متّسخا ببعض الدم قرب النافذة.

(إنّها يد الرجل؟ لقد أبعد يد عمر من الزجاج وهو يعرف أنّه سيقع على الأرض بقوّة كبيرة)
حلّل يوسف المشهد الّذي رآه وهو غاضب على ما فعله الرجل

(لكن هل يمكن أن ألومه؟ لو جائني شخص مجنون كنت سأفعل نفس الشيئ)
يوسف لم يبالي بالسيّارة على الإطلاق, ذهب مسرعاً للمكان الّذي وقع فيه عمر.

(يجب أن أعرف ما يجري)
لم يسمع صرخات الناس في الشارع ولم يدرك نظراتهم المتجهة نحو ذلك الفتى الّذي يرتدي سترة صفراء بها خطوط سوداء وسروالا أسود به خطوط صفراء.

كان ذلك الفتى ملقى على أرض الشارع الخشنة على طريق المشاة وليس في منطقة السيّارات, إنقذافه بعيداً جعل الدم يخرج من عدّة مناطق في جسده, يوسف الّذي كان مذهولاً بالأمس من شدّة تحمّل عُمر لضربات الرديف مصدوم الآن بسبب السائل الأحمر الّذي يخرج من نفس الفتى بكثافة.

كانت علامات الألم تبدو على وجهه وكانت تصدر منه أصوات مثل "بععه!!" و "إعتش!!" و "إه!!".


رأى يوسف بعض الجيران (تحديداّ, رجل في الثلاثينات وطفل في الثالثة عشرة) ينظران بذهول إلى الفتى المُصاب, فأمرهما بإنفعال
"ماذا تنتظران؟ إتصلا بالطبيب!! ويجب أن نعطيه الإسعافات الأوليّة!!"

قال له الرجل وهو يضع ده في جيبه
"نعم, لكن ماذا حصل؟ لماذا-"

ردّ يوسف بأسلوب أقرب للوقاحة
"يا أخي!! هل تظنّ أنّي أعرف؟!! #@$% !!"

(لا أستطيع إجراء الإسعافات الأوليّة) كره يوسف أن يعترف (كنت أنام دائما في مادّة الأحياء, لم أعتقد أنّي سأرى شيئا كهذا في العالم الحقيقي)

يوسف صرخ بوقاحة وهو يلتفت لعدّة إتجاهات, كان واضحاً أنّه لا يُخاطب شخصا معيّناً, أو ربّما هو يقصد الجميع؟
"إععه!! يا أخي !! أنتم تحرّكوا !! قلت لكم أجروا الإسعافات الأوليّة على هذا المسكين !!"

هنا بدأ كلّ من في المنطقة يتحرّكون.

ليبيا بصفة عامّة و "زناته" بصفة خاصّة منطقة آمنة جدّا, من النادر (أو المستحيل) أن تجد أشخاصاُ يُصابون في الشارع في النهار, وحين يحصل ذلك تكون حوادث غير مقصودة, حتّى الرديف (الخارجون عن القانون) لايلجأون للعنف غالباً, وهذه الأيّام لا تراهم في مناطق مكشوفة, فقط في أبعد الأماكن عن أجهزة مراقبة المدينة.
لهذا السبب, الناس يرون شيئا غريبا الآن.

لهذا السبب لم يتحرّك أحد لمساعدة الفتى الذي يرتدي ملابس صفراء, فكلّ منهم متجمّد في مكانه بسبب الحدث الغريب أمامهم.
لهذا السبب احتاجوا فقط لصرخة تطلب المساعدة ليتحرّكوا, فقبل كلّ شيئ "ليبيا" آمنة, وسكانها طيبون.


"أجبني!! هل مازلت معنا؟"
أراد يوسف أن يقول (هل أنت بخير؟) لكن ذلك سيكون من الغباء فمن الواضح أنّ عُمر في أسوأ حال, لذا إستمرّ بالصراخ لعلّة يستيقظ.

"أرجوك تماسك, ستأتي سيّارة الإسعاف بعد قليل !!"

أراد يوسف أن يهزّ "أخاه" ليوقظه لكنّ هذا سيزيد من نزيفه.

أراد يوسف أن يرجوه (قُل شيئاً) لكنه لو قال شيئاً ستزيد حالته سوءاّ, أراد يوسف أن يُحافظ على هذا "الآخ" مهما كلّفه الثمن.

تحرّكت يد عُمر, شعر يوسف بقليل من الراحة, يبدو أنّ طلبهم لصندوق الإسعافات الأولية من أحد بيوت الجيران أدّى مفعوله.

أمسكت يد عُمر بذراع يوسف الّذي كان الشخص الأقرب إليه.
هذا جعل يوسف يكاد يبكي من الفرح (يا أخي, جيّد, جيّد, إنّه بخير, بخيـ -) لكنّ راحته لم تدوم فبمجرّد أن رأى وجه عُمر لم يستطع قول كلمة (ماذا) مكتملة.
"ما-"

خلال ثانيّة إنقذف يوسف بعيداً.
"أعععععععععععععه!!"

لم يكن يوسف مدركاً لكنّه الآن في وسط الشارع.

ما جعله آمناً من إصطدام السيّارات به هو الجهاز المثبّت في غالب سيّارات هذه الأيّام الّذي يفحص الطريق ويوقف السيّارة إذا كان يوجد كائن حيّ على الطريق.
الإستخدام الأساسي لهذا الجهاز هو حماية الأطفال الّذين يعبرون الشارع في الطريق لمنازلهم.

(ماذا يجري؟ ما هذا الألم؟ لو كانت هذه الضربة في العالم الإفتراضي لقلت أنّ قوتها 100 وحدة) حتّى وهو في أوج إصابته يوسف لا يزال يُفكّر في الألعاب.
لكنّ هذا لم يكن المهم.

ظهر وجه عُمر الّذي رآه قبل لحظات في ذهنه, شعر يوسف بأنّ عُمر الّذي يعرفه لم يعد موجوداً.

نظر إلى المكان الّذي كان جالسا فيه قبل لحظات, لم يستطع التحديد فقد كان بصره مضبّباً لكنّه إستطاع أن يرى شيئا:
عُمر الّذي كان على الأرض واقف الآن, ووجه غاضب جدّا. كان وجها ملتويّا بشكل مظلم تماما.

يوسف إستطاع أن يسمع شيئا:
"كشششششررررشرشرشااااااخ !!"
"ذذذذذاااااللللللللكككك ااالللششششششششااااااااااخخخخخصصصصصص"

حاول النهوض "إععه" وبالكاد فعل ذلك.
بعد أن وقف رأى الفتى الّذي صار يبدو وحشاً, يجري حافي القدمين في الإتّجاه الذي إنطلقت إليه السيّارة من قبل.

حاول يوسف أن يجري بالرغم أنّه بالكاد يستطيع الوقوف.
سقط.

لم يستطع إعادة الوقوف, لكنّه إستطاع أن يدرك شيئا:

عُمر لا يزال ينزف, وبينما هو يجري تجاوز سيّارة الإسعاف التّي أُستدعيت لأجله ...

لقد رحل قبل أن تصل إليه بثوان قليلة.



------------------


وبالرغم من أنّه يحتاج للعلاج غادر المكان !!
لا أعتقد أنّكم ستعرفون ما سيحصل بعد ذلك !! لا أظن !!

هل مازال توقّعكم عن قرب أو بعد النهاية كما هو؟