لنبدأ بتحيّة الإسلام
*~~ الــــســــلام عــــلــــــيكم ~~*

الفصل الخامس عشر !!
لدي ملاحظات بعد الفصل لذا لا تغلقوا بعد قراة آخر كلمة ^_^.

------------------
الأوّل من إبريل حين يلتقي الفتى المهووس بالألعاب والفتى الغامض الذي يجوب المدينة بحثاً عن "شخص" ما.
يكون هذا الزناد للكثير من المشاعر, المغامرة, المرح والإنتقام.

حين تكون "طرابلس" هي الساحة, ستبدأ القصّة !!

------------------
8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17

14.5
------------------


*) الفتى النمر - المشهد الخامس عشر: الخطاب الأخير


[الثاني من إبريل, بعد وقت صلاة العصر]

كان يوسف في الصف الأوّل من المسرح يستمع للخطاب العلمي الّذي يلقيه مراجع...
كان الخطاب عن إنجازات MONI في أحد المجالات.

فكّر يوسف بما سمعه من مراجع قبل صعوده على المسرح
"سيكون هذا خطابي الأخير"

(الأخير؟ لماذا يا عم؟ هل تخاف أن -) قبل أن يتخيّل مشهد أن صديقه يقتـ - يؤذي جاره.

"لم أعد أحتمل العيش في طرابلس, أريد العودة إلى ترهونة, ثمّ لم يعد لديّ سبب لأبقى هنا"

قبض يوسف بقوّة على جهاز الألعاب الّذي يحمله بين يديه
(يا أخي!! فقط ماذا حصل؟ عُمر يتصرّف وكأنّ مراجع شخص شرير يجب أن يموت, لكنّ العم مراجع طيّب ولو كان مجرما حقا -وهذا مستحيل- لماذا لا يستدعي عمر رجال الأمن؟)

يوسف شعر بأنّ عمر سيأتي إلى هنا.
لو فكّر بالمنطق سيرى أنّ إحتمال معرفته بأنّ هدفه هنا 0.01% لكن يوسف يعتمد على حسّه في هذه الأمور, مثلما يعتمد على حسّه متوقّعا حركة خصمه التالية حين يلعب لعبة قتال أو حين لايجد أدلّة كافية في لعبة ألغاز.

لو فكّر بالمنطق سيرى أنّ إحتمال قبض رجال الأمن على عمر في الطريق كبير جدا, ولو حصل ذلك حتّى يوسف لن يعرف بالأمر وقد لا يتمكّن من رؤيته مجدّدا.

لكنّ يوسف شعر بأنّ ذلك لم يحصل.

يبدو أنّ الخطاب يكاد ينتهي الآن, لكن يوسف لم يلاحظ وإستمرّ بتذكّر حديث العم "مراجع" قبل صعوده على المسرح.

قال له العم "إسمع حكاية رجل كبير" ....
"كنت هارباً من بلدي, هارباً من قبور أصدقائي الذين ماتوا بعد أن فرّقت بيننا الخيانة, حتّى أصدقائي الّذين لا يزالون أحياء "إختلفوا" وصاروا يكرهون بعضهم."

كان يوسف يسمع كلام الرجل الكبير الّذي كان دائما يجلس حزيناً أمام منزله. ربّما كان يتكلّم الآن ليفرغ الشحنات السلبيّة الّتي تملأ قلبه.
"حين وصلت إلى طرابلس, تبنّاني مجموعة من العلماء. كانوا يعرفونني فقد درست معهم في الجامعة وكانوا يعتقدون أنّهم يمكنهم إستغلال دماغي مثل ما فعل من ظننتهم أصدقائي"



قال السطر الأخير بنبرة حقد في صوته.

"لقد تخطّيتهم, أردت أن لا يستغلّني أحد مجدداً, كلّ نهار كنت سعيداً بإنجازاتي لكن مثل الآن, كلّ مساء أدرك كم أنا فاشل"

قال فتى النظّارة مواسيّاً
"لست فاشلا يا عمّي"

لكنّه قال
"لا أنا كذلك!! أنت لا تعلم لماذا يريد الفتى الّذي رأيته في الصباح أن يقتلني لذا أصمت, لاتحكم على أحد من الأشياء الّتي تراها"

قبض يوسف على جهاز الألعاب الّذي يحمله بين يديه بقوّة (لقد إعترف أنّ عُمر يريد قتله) كلمة "القتل" كانت كبيرة على لسان يوسف, إنها تجعله يشعر بأنّه ليس في العالم الحقيقي.
لكن (يا أخي!! لماذا لا يريد إخباري السبب؟)

"إستمرّيت بالصعود أمام الناس, والفشل أمام نفسي.  كلما أردت أن أواجه خوفي وأعود لأرضي ينتهي بي الأمر مسبّبا لمشاكل أكبر. أكبر من -"
لم يكمل الجزء الأخير, بدا صوت هذا الرجل أنّه على وشك البكاء تذكّر يوسف المقولة القديمة
-حين يبكي الرجال فإعلم أن الهموم أكبر من الجبال-

"و - و - وقـ ـبل أ أ أربعة أيّام إنهار كلّ شيء!!" بدأ يتأتئ في كلامه وهو يتكلّم بصوت باكي "حاولت أن أثبت له وجهة نظـ -"
جاء صوت عالي في أذن يوسف الّذي كان ينصت إلى ما (سـ)يقوله مراجع.

"سيّد دايب!! العرض بعد دقيقتين, جهّز نفسك للصعود على المسرح!!"



بعد هذا ذهب يوسف إلى المسرح ليشاهد الخطاب العلمي المذكور.
وهو الآن يستمع إليه ممسكا بقوّة جهاز الألعاب بين يديه, أرجو أن ألتقي بعُمر قبل أن يلتقي هو بالعم.

يوسف فكّر للمرّة الألف بأن يتصل رجال الأمن لحماية هذا المكان, الفكرة لن تكون جيّدة لأنّه لا يعلم إن كان عُمر سيأتي وسيتهمونه بـ"الإبلاغ الكاذب" إن لم يأتي.

أو ربّما يستأجر حرساً شخصيّين للسيّد مراجع لكن ليس أنّه لايعرف أين يجدهم في بلد مسالم مثل ليبيا فقط, بل أسعارهم أيضاً خياليّة (لا أحد يضحي يحياته من أجل مبلغ زهيد) والسيد مراجع سيرفض أن يدفع يوسف ثمنهم لأجله, ولا يريد إحراجه بأن يدفع هو ثمنهم.

ببساطة, يجب معرفة ما حصل من عُمر (مهلا لحظة؟ ألم يفقد عُمر ذاكرته؟) وإقناعه بأنّه مهما فعل مراجع فهو يبقى طيّبا في النهاية.

إبتسم يوسف حيال الفكرة الأخيرة (هذا يبدو مثل تلك الرسوم المتحرّكة اليابانيّة القديمة حيث يحاول البطل إيقاف صديقه الشرّير عن الشرّ, أظنّها كانت تتحدث عن النينجا أو ما شابه).
ثمّ قهقه قليلا
(يا أخي!! إنّها تصلح فكرة لعبة!! قد أرسلها إلى MONI لاحقا).


لكن حين سمع صوت قهقهته الّتي يفُترض أن تختفي بين أصوات همسات الحضور أدرك شيئا.
المسرح شبه خالٍ وهو الوحيد الّذي لايزال جالسا في الصفّ الأوّل.

قبض فتى النظّارة على جهاز الألعاب بيد واحدة واضعا إياه في جيبه ثمّ قرر متابعة الحديث مع العم مراجع, ربّما يتمكّن الآن من إقناعه بقول السبب, يُقال أنّ معرفة السبب نصف حل المشكلة.


(يا أخي, إلى أين رحل ؟!!)
بحث يوسف عنه في منطقة العاملين على المسرح لكنّه لم يجده هناك, بحث في أماكن قريبة ولم يجده.
تمتم يوسف ببضع كلمات "ربّما قرر العودة لمنزله؟" وقرر أن يتفقّد خارج المسرح فقد كانت سيّارة العم هناك.


السيّارة لا تزال في مكانها, لا يبدو أنّ العم قد خرج.
"لكن أين يمكن أن يذهب !!؟"


في هذه اللحظة بالضبط سمع صوتاً مألوفا.
"ككككككشششششششررررررررررررراااااااااااااع"

كان الصوت قادما من داخل المسرح, لا يدري من أين بالضبط لكن من الداخل بالتأكيد, شعر يوسف بالذعر فصرخ غير مخاطب لأحد
"يا أخي!!"

بدأ يجري بحثاً عن مصدر الصوت
(لقد تأخّرت, لو وصل إليه قبلي -)

"إإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإقققققققققققققققققققققطططططططططططععععععععععععع"

(لقد وصل إليه قبلي)

"لسسسسسسسسسسسااااااااااااااااااااااانننننننننننننننننننااااااااااااااااكككككككككككككك"

مضى يوسف مسرعاً, ورأى بعض الناس الحائرين الّذين يبحثون عن الصوت مثله.
يوجد صدى متردد في المسرح, لذا لا يستطيع أن يحدّد لكنّه في أحدى الغرف المقابلة لحجرة العاملين على المسرح.

(إنتظرا !! لا تتقاتلا !!)
يوسف صمّم هذه المرّة أن يمنع "جريمة ما" من أن تحصل.



------------------

الفصل التالـ - بل الفصول التالية بإذن الله ستكون مشوّقة مثل هذا أو أكثر !!
أعدكم بهذا

أرجو الإجابة : كم تتوقّع عدد الفصول المتبقيّة؟

أريد حقا معرفة من سيحزرون العدد الصحيح ^_^ ...

آسف لأني لم أقل شيئا عن محتوى الخطاب, مهما فكرت لم أجد ما أقوله عن تكنولوجيا ما بعد 10 سنوات..
و الجزء الّذي فكّر فيه يوسف عن الألعاب, ربما لم يكن منطقيا كونه هناك لكنّي أردت به أن أظهر أنّه شخص يمكنه ربط أغرب الأمور بالألعاب الّتي يلعبها... لم يكن غير منطقي في القصة صح؟