السلام عليكم

الفتى النمر

الفصل السابع...
بعد أن قال إسمه في الفصل السابق لم يصدّق أنه هاجم فتى النظّارة...
حسنا إنه فصل كوميدي فيه تحريك بسيط فقط للقصة.

بالمناسبة نشرت الرواية في مكسات أيضا ~~


------------------

الأوّل من إبريل حين يلتقي الفتى المهووس بالألعاب والفتى الغامض الذي يجوب المدينة بحثاً عن "شخص" ما.
يكون هذا الزناد للكثير من المشاعر, المغامرة, المرح والإنتقام.

حين تكون "طرابلس" هي الساحة, ستبدأ القصّة !!

------------------
1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8
------------------


*) الفتى النمر - المشهد السادس : ما إسمك؟

يوسف في غرفته يشاهد التلفاز ويأكل (بعض) الطعام المعلّب الّذي أحضره من الثلّاجة قبل قليل.
لكنّه لا يركّز جيّدا على البرنامج بسبب الصوت المزعج لمضغ الطعام.

"يا أخي !! ألا يمكنك أن تأكل ببطئ ؟"
قال يوسف بإنزعاج للشخص الآخر الّذي يأكل بجانبه, لم يكن يأكل بسرعة وبصوت مرتفع فقط, بل يأكل على سريره فوق ذلك.

"هافا فرد؟ (ماذا قلت؟)" ردّ الفتى الّذي يرتدي سترة صفراء وإسمه عمر بدون أن يبتلع ما في فمه.

"ماذا قلت؟" حاول يوسف أن يفهم ما قاله دون جدوى.

"داها فلت. (ماذا قلت)"
أعاد عمر ما قاله بصيغة ليست إستفهاميّة, لكن بسبب الطعام في فمه نتج لفظ مختلف عن المرّة السابقة.

"يا أخي !! قلت لك ماذا قلت؟ إبتلع الطعام ثمّ تكلّم "
يوسف كان من النوع الّذي لا يجبّ أن يخسر أي تحدّي.

*إبتلاع*

"أنا سألتك [ماذا قلت؟!] إن كنت لا تفهم فإقطع لسانك !!"
يبدو أنّ عمر لا يحبّ إطالة الكلام, شعر يوسف أنّ عمر مهووس بعبارة "إقطع لسانك" لكنّه لم يرد أن يعطي الأمر جزءاً من وقته.

هنا نسى يوسف أمر التلفاز تماما, ونظر إلى عمر المنزعج, عمر بدا مرهقا جدّا بالرغم من إرتياحه على السرير.

قبل دقائق قليلة عرف يوسف أنّ عمر لا يذكر لقاءهما قبل ساعات, فحكى له عن ما يعرفه عنه, وهذا يشمل الإشاعات عن "الظلّ الأصفر", لكن بدا أنّ عمر لم ينتبه لكلامه, وإنتهى الأمر بهما يأكلان الطعام المُعلّب.

"...."

"...."

فكّر يوسف بطريقة لإنهاء هذا الصمت المفاجئ لكنّ عمر وفّر عليه عناء التفكير بالعودة لإلتهام الطعام بذلك الصوت المرتفع.

بدأ يوسف يتفكّر في ما حصل قبل قليل غير ملاحظ لمقدّم البرنامج على التلفاز يتحدّث, ثمّ تذكّر حواره مع رجل الأمن فنظر من وراء نظّارته إلى الفتى الّذي لـُـقّب
على الشبكة بالنمر .
"هل أنت من العالم السفلي؟"

مرّ على ذهن يوسف كلّ ما يعرفه عن "العالم السفلي", إنّه مكان "تحت الأرض" يعيش فيه أشخاص لا يحبّون MONI الشركة الضخمة الّتي تسيطر على أكثر من 90% من العالم على سطح الأرض.

في هذه الأيّام يتمّ تسجيل إسمك مع حمضك النووي في قائمة سكّان العالم, و في كلّ مكان هناك قارئات DNA , حتّى أنّه تمّ التخلّص من النقود المادّية وإستبدالها بأموال رقميّة مرتبطة بالأحماض النووية. وهكذا لا يمكنك أن تعيش "في هذا العالم" بدون تسجيل حمضك النووي, وسيكون عليك لو لم تفعل أن تعيش في العالم السفلي.

سمع يوسف مؤخّرا أنّه تمّ التحالف بين العالم السفلي و MONI بشكل مؤقّت وهذا سمح للناس من العالمين الإنتقال للعالم الآخر, حيث يتمّ تسجيل الأحماض النووية للزوّار بشكل مؤقّت.
مع ذلك لم يرى يوسف أحداً من العالم السفلي من قبل.

والآن رآى شخصا يُحتمل أن يكون من ذلك العالم الجديد عليه, فضوله دفعه ليسأل هذا السؤال (هل أنت من العالم السفلي ؟)




لكنّه حصل على إجابة غير متوقّعة.
"عن ماذا تتحدّث ؟!!"

"العالم السفلي يا أخي !!"

"لا أعرف هذا, أهم جماعة متسكّعين مثل من أخبرتني عنهم قبل قليل؟ لست منهم"

"أنت , لا , تعرف , ماهو , العالم , السفلي ؟"
يوسف إنصدم, هو أيضا لم يكن يعلم بوجود العالم السفلي قبل عامين بسبب عمل MONI على إخفاء حقيقته, لكنّه صار معروفاً للجميع هذه الأيّام وحتّى الأطفال سمعوا به.

"..."

"إذاً لا تبالي بالأمر, لكن من أين أنت؟ لست من طرابلس أليس كذلك؟"
هنا إبتلع عمر اللقمة الأخيرة من الطعام وقال

"لا أعرف إسم المكان لكنّه ليس طرابلس, إمممممم... أين الطريق للحمّام ؟"

"الحمّام ؟ "

قال يوسف مُشيرا بإصبعه إلى الباب
"أخرج من الغرفة ثمّ إذهب لآخر الممر وستجد الحمّام على يسارك"

"..."
تحرّك عمر نحو الباب دون أن يتكلّم ووقف أمام الباب لفترة.

"..."

"..."

"هم؟ ماذا تنتظر؟"

"أين هو ....؟"

"؟!!"

"أين , مقبض الباب ؟"

أصدر يوسف قهقهة وهو يقول "ماذا تقول يا أخي؟"
إلتفت إليه عمر "!!"

قال يوسف ضاحكاً
"لا تقل أنّه هناك مقابض للأبواب في بيتك, لقد إنقرضوا حينما كنتُ صغيراً"

".... بيتي .... ؟"

"هاه؟"

يوسف رأى الحياة تختفي من عيني عمر لبضع ثوانٍ فتوقّف عن الضحك.
(هل يفكّر في شيئ ما؟)
وفي تلك اللحظة قال عمر بإنزعاج وغضب

"لا تبالي بذلك, فقط قل لي كيف أفتح هذا الباب ؟"

(إذا هو حقّا لا يعرف ؟) همس يوسف ثمّ قال بملل
"فقط ضع يدك عليه, إنّه نظام متطوّر بم أنّك تفتحه من الداخل سيفتح بدون الحاجة لقراءة حمضك النووي"

لكن ما إن أنهى يوسف كلامه المُمل وجد عُمر ينظر إليه بإرتباك.
"حمض النـ - إقطع لسانك أو تكلّم بالعربية !!"

"!!"
أراد يوسف أن يتكلّم لكنّ عمر كان يمشي إلى آخر الممر بإنفعال.

فكّر وهو يرفع جهاز الألعاب الّذي في يده ليصير بمستوى رأسه
(يا أخي, وكأنّه من عالم مختلف, هل أنا أتخيّل أم أنّه سأل عن الحمض النووي؟)

هنا لاحظ أنّ البرنامج المُشغّل على جهازه يقوم بـ"إرسال التردّدات" فنظر مباشرة إلى التلفاز فوجد الإعلانات تملأ الشاشة !!
فصرخ بغضب
"#$&#%$ !! إنتهى العرض ؟؟؟ كنت أريد مشاهدته !!"

"..."

حينما لم يسمع أي صوت قال غير مخاطب لأحد
"يا أخي, إنّه يُعاد بعد منتصف الّليل على أيّ حال, يمكنني مشاهدته في ذلك الوقت"



"...."



بعد فترة لاحظ شيئا (هاه؟)
(لقد تأخّر في الحمّام)

"...."

خرج الفتى وهو يحمل جهاز الألعاب في يده من الغرفة الّتي في الطابق الثاني.

منزله فاخر كبير ونظيف ومنظّم, الطابق الثاني وحده يحتوي على أربع غرف بالإضافة إلى الحمّام , بينما الطابق الأرضي/الأوّل يحتوي على غرفتين كبيرتين ومطبخ (غرفة الطعام) وحمّام.
كان المنزل (مثل الكثير من منازل هذه الأيّام) أوتوماتيكيّا بشكل تام, يمكن التحكّم به عن بعد بإستخدام أجهزة مناسبة ويمكن أيضا "توقيت" لوحة تحكّم المنزل لتقوم بغرض معيّن في وقته المحدّد.

بالرغم من أمن ودقّة صنع المنزل قلق فتى النظّارة على عُمر بسبب تأخّره في الحمّام.
(سأدقّ الباب وأسأله إن كان بخير)

*دقدقدقدقدقدقدقدقدقدقدقدقدقدق*
تمّ دقّ الباب بقوّة حتّى إعتقد يوسف أنّه سينكسر.

(هاه؟)

لكنّه ليس من دقّ الباب بل كان "الضرب" صادراً من الجهّة الأخرى.

(ذلك الفتى ....؟ ماذا يمكن أن يكون حصل في الدّاخل ؟!!)


------------------


حسنا ... حسنا ... ما رأيكم؟
لم تصل أي ملاحظات منذ فترة طويلة هل القصّة جيدة لتلك الدرجة أم ليس هناك قدر كافي من المتابعين؟

سأكرر ما قلته في المشهد السابق :
لو كان لديك أي ملاحظة... أي فصل تريد أن تقول أنه كان أفضل/أسوأ من المشاهد الأخرى أو نقطة (خصوصا في الأسلوب أو الإملاء) لا تريد أن تتكرر مرّة أخرى يمكنك أن تعلق هنا أو في الفيس بوك.

لا تنسى  أزرار الشير التي ترجوك لتضغطها بالأسفل !!