السلام عليكم

الفتى النمر

الفصل التاسع....
تأخر هذا المشهد أيضا والسبب يرجع لمشاكل تواجهني مع النت (البلاد لاتزال غير مستقرّة/ الله يستر) أرجو أن يعجبكم هذا الفصل - شخصيّتان جديدتان ^_^ !!

بالمناسبة قبل/بعد قرآءة الفصل أرجو أن تصوّت هنا


------------------

الأوّل من إبريل حين يلتقي الفتى المهووس بالألعاب والفتى الغامض الذي يجوب المدينة بحثاً عن "شخص" ما.
يكون هذا الزناد للكثير من المشاعر, المغامرة, المرح والإنتقام.

حين تكون "طرابلس" هي الساحة, ستبدأ القصّة !!

------------------
 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9
8.5
------------------


*) الفتى النمر - المشهد التاسع: على الطاولة

الثاني من ابريل عام 2025 ...
بعد أن إستيقظ يوسف شرح لأمّه وأخته عن زائرهم وأخبرهم بأنّه مُرهق لذا من الأفضل تركه نائماً, وقبل أن يذهب إلى المدرسة ترك رسالة صوتيّة له لأنّه خشي أنّ عمر لايجيد القراءة.

لكنّه عاد من المدرسة باكرا للإحطياط, فربّما لا تعرف أمّه ولا أخته أن تتعامل مع الزائر الجديد.
وحين عاد وجد أنّ عمر لم يستيقظ بعد, (هذا جعله يتذكّر أكثر من عشر ألعاب ينام فيها البطل أكثر من يوم بسبب الإرهاق).

الوقت الآن أقرب للظهيرة من الصباح ...

يوسف الآن إنّه جالس على كرسي طاولة المطبخ -الغير كبيرة- يحمل جهاز ألعاب عليه رمز PGP ويضغط بعض الأزرار بشكل قد يبدو عشوائيّا.
في الجهة المقابلة للطاولة تقف أمّه التي تطهو شيئاً لم يحزر ما هو بعد من الرائحة.

على إحدى الكراسي الثلاثة الاتى حول هذه الطاولة كانت تجلس أخته وهي اكبر منه بأربع سنوات, كانت "بسمة" تقرأ شيئا ما من جهاز في يدها إسمه MyGlaX وهو يشبه حاسوب لمس صغيراً شاشته شفّافة كالزجاج.

من ينظر إلى يوسف يعتقد أنّه يضغط الأزرار عشوائيّاً لكنّه لا يضغط الزر المناسب في وقته فقط, بل يلاحظ كلّ كلمة في كلّ زاوية من الشاشة ويبني على ذلك الزر الّذي سيضغطه بعدها.
من يراه لايعتقد أنّه يلعب لعبة جديدة اشتراها بالأمس قبل أن يلتقي بـ"ذلك الفتى".

"إذاً متى سيستيقظ أخوك الجديد؟"
سألت له أخته الكبرى.

"لا أدري, إنّه مُرهق كثيرا, ألم أخبرك عن ذلك؟ لكن أتمنّى أن يستيقظ قريباً أريد أن أسأله عن عدّة أمور"
ردّ عليها فتى النظّارة عليها دون أن يبعد عينيّه عن اللعبة.

"أوه, هل تريد الحديث معه عن الألعاب حتّى يكرهك؟ ثمّ ألم تقل أنّه يريد الذهاب؟"

"... إنسي الأمر"
يوسف لم يفكّر فيما سيفعله لو قرّر الفتى الذهاب فور إستيقاظه.

بينما كان يكلّم أخته لم يترك ضغط الأزرار على جهاز الألعاب لديه.
قصّة اللعبة الّتي يلعبها جذّابة لذلك أراد أن يصل لمنطقة "الحفظ" التالية في أسرع وقت كي يتوقف عن لعبها, ثمّ يعود لها حين يتفرّغ.
الأمر بالنسبة له مسألة حياة أو موت.

مباشرة بعد أن وصل لمنطقة "الحفظ" وأغلق اللعبة قالت أخته:
"أوه, العم مراجع سيُجري خطاباً علميّاً اليوم"

بدا صوتها يقول حقيقة اكتشفتها الآن وليس شيئا تذكّرته فجأة, ربما رأت "الخبر" في جهاز الـMyGlax الذي تحمله.
"أهذا ما يقولونه في الأخبار؟"
ردّ يوسف مستغرباً من حقيقة أنّ أخته "التّي ستتزوج قريباً" صارت تتابع الأخبار, لكن ربّما ردّ بهذا الأسلوب لأنّ كلامها قاطعه وهو يفكّر بشيء آخر.

"أنا أتابع صفحته في موقع التواصل الإجتماعي, لم يعد يكتب شيئاً مؤخراً وهذا المنشور كان قبل أربعة أيّام, لو لم يكن يعيش في الجوار لقلت لك أنّه مات"

"يا أخي!! يكفي تفكيراً سلبيّا"

"حين تحادثني لا تقل "يا أخي" هل أبدو لك ذكراً ؟"

"أنا معتاد على قولها هكذا, ولم تكوني تعترضين فيما مضى!! لماذا تغيّرتِ؟ فقط لأنّ شاباً قام بخطبتك أردت أن تصيري "أختاً كبيرة" مثل الّتي في الألعاب؟"

بالرغم أنّ صوت يوسف بدا منزعجاً لكنّه لم يكن كذلك تماما.
في السابق كان يحاول أن يقول "يا أختي" حين يخاطب الإناث لكنّ النتيجة كانت سلبيّة فتوقّف.
هذا أحد الأمور الّتي يحاول أن يتفادى المجتمع بسببها.

"بسمة إهدأي, أعرف انّك تريدين رؤيته لكنّه مُسافر"
صدر صوت شديد لكنّه لطيف من جهة ما.

"أنتِ أيضا يا أمّي؟"
ردّت الأخت الكبرى مُحمرّة الوجه, الأمّ قالت الحقيقة, بسمة سريعة الإنفعال هذه الأيّام  والسبب مغادرة خطيبها لخارج البلاد مع والدها.

غادر يوسف المطبخ وهو يضحك مشيراً بجهاز الألعاب الّذي يحمله في يده نحو أخته.
*تشكلك*
"ههههه أتسائل كيف يمكنني الإستفادة من هذه؟"
قال مبتعداً عن مسرح الجريمة بعد أن صوّر وجه أخته المُحمر.




"أوه!! تعال!! أنت!! أمّي هل رأيت ما فعل؟ هل تعطينني الإذن بالقضاء عليه؟"
لم يسمع يوسف إجابة أُمّه لها, لكنّه - ولديه سوابق - لم يتوقّع أنّها سترفض طلبا صغيرا من أخته "الكبيرة".

"حذفتُ الصورة!! حذفتُها!! يا أخي,,,, حافظي على حياتي"
قال خائفا وهو يجري إلى غرفته, بالطبع لم يحذف الصورة بعد, يريد أن يضحك عليها لاحقا, لكنّه سيحذفها قبل المساء.
(إن لم يحصل شيئ يمنع ذلك).

قبل أن يصل إلى غرفته تذكّر ما قالته أخته عن العم مراجع.
ذلك الرجل الّذي بلغ الأربيعينات من عمره يعيش على بُعد ثلاثة منازل عن منزلهم, منذ أن انتقل مراجع إلى هذه المنطقة حين كان يوسف أصغر عمراً, كان هذا الرجل يحمل دائما تعابير سلبيّة على وجهه.
أحياناً يكون جالساً حزينا أمام منزله.

أكثر من مرّة سأله عن سبب حزنه لكنّه يرد له ببطئ يائس "...الماضي..." أو "...خيانة الأصدقاء...".
مع ذلك مراجع شخص ذكي, فقد سمع يوسف أنّه وصل لمركز مهم في MONI بسبب إقتراحاته لرؤساءه في العمل الّتي سببت ترقيته عدّة مرّات قبل أن ينتقل إلى هذا الشارع.

وصل يوسف لغرفته وأعطى دماغه الأمر بترك موضوع جارهم المسكين.

توقّف أمام باب الغرفة حين سمع صوتا قادما منها :
"-مي و أختي, اسألهما ان احتجت لشيء"

إبتسم يوسف.
(هذه رسالتي, هذا يعني .... إستيقظ أخيراً)

ثمّ دخل.

الغرفة كانت مظلمة حيث لا نوافذ فيها و التلفاز كان مقفلاً, فوق السرير كان عُمر جالسا ينظر للأسفل بدون تعابير على وجهه.
يوسف ترك له رسالة صوتيّة تشتغل تلقائيّا بعد دقيقة من وضع قدميّه خارج السرير, قد يبدو هذا معقّداً لكنّه بسيط وهو من انجازات د.مراجع جارهم الّذي يعمل في MONI.
كان يوسف يستخدم هذه التقنيّة لتذكير نفسه بما يجب عليه فعله, حين لا يكون جدوله  اليومي "لعب > لعب > لعب > نوم".

فتح يوسف ضوء الغرفة مبتسما.لكن جلسة عُمر لم تتغير ولم يحرّك رأسه.
"عمر, كيف حالك الآن؟"

لاحظ فتى التظّارة شيئا غريباً في الفتى الآخر.
وكأنّه إرتجف رجفة بسيطة قبل أن يحرّك وجهه إلى إتجاهه بطئ. تعابير وجه عمر كانت بين الدهشة والحيرة, عيناه مفتوحتان بإتساع غير مُطمئن.
بدا مختلفاً جدّا عن ليلة الأمس. ولو سألت يوسف لقال لك أنّه شخص آخر.

خلال لحظات فتح فمه قائلاً شيئا لم يتوقّعه يوسف.
"من انت؟ وكيف تعرف إسمي؟"

سكت يوسف قليلاً..

ثمّ فتح فمه..

لكنّه لم ينطق بكلمة وأغلقه لوقت أطول ثمّ ..
"أنا يوسف, ألم نتحدّث كثيراً بالأمس؟ يا أخي!! كيف تنساني؟"

"..."

"..."

يوسف لم يصدّق (هل يمزح معي؟) لكنّه وجد عُمر ينظر لكلّ الإتجاهات حوله.
"أيـ ـن , أ نـ ـا ؟"

قال يوسف وحيرته قد تكون أكبر من حيرة الفتى الآخر.
"أنت في منزلي, يا أخي!! أسألك ألا تذكر ما حصل بالأمس؟"

سكت عمر طويلاً فأراد فتى النظّارة أن يقول شيئاً لكنّ عمر هو تكلم.
"الأمس ...."
لم يكن يقولها بصيغة استفهاميّة, بل بصوت حائر.

شعر يوسف بصدمة بعد سماع العبارة الّتي قالها عمر بعد ذلك.
تعابير وجه عمر لا تزال بين الدهشة والحيرة.

"لا, لا أذكر"




------------------

ونهاية مشووووقة !! أتمنى أنها أعجبتكم ...
بم أن هذه نقطة تحوّل في "السلسلة" أتمنى رؤية تعليقاتكم حول ما تتوقعونه سيجري في الحلقات القادمة.


و لا تنسوا أن هناك أزرار "مشاركة" بالأسفل !!