*الســـلام  عليــــكم*


المشهد 2 من "رحلة إلى العالم الإفتراضي" وهو مشهد تعريفي آخر !!

------------------
المقدمة - 1 - 2 - 3 - 4 - 5 .....
------------------

*) المشهد 2 - بوابة العالم الآخر

في أحد شوارع منطقة زناته في طرابلس, كان هناك فتى يتكلّم مع رفيقه وهما يسيران معاً (وفي هذه الأيّام هذا شيء غريب فأغلب الناس يسيرون دون ملاحظة من حولهم).
كان الفتى ذو الخمسة عشر عاماً يدرس سنة أولى ثانوية. ويرتدي نظّارة صغيرة لا تبدو طبيّة على الإطلاق كان أشقر وكان يرتدي سترة بيضاء وسروالاً أزرق (وهو نفس الزي الّذي يذهب به للمدرسة).

"-- لذا كي تصير لاعباً جيّداً في العالم الإفتراضي, يجب عليك لعب ألعاب مختلفة على جهاز الألعاب الـPGP.... ألا تسمع ؟!!"
كان يوسف يُحدّث فتى بمثل عمره عن العالم الإفتراضي, يخبره أنّه بالرغم من إمكانيّة [اللعب] في العالم الإفتراضي كما تشاء دون قيود, الحصول على النقاط من ألعاب الـPGP يعطي [نقاط خبرة] (تسمّى أيضا الـXP) إضافيّة و تصاميم أكثر لشكل [شخصيّة اللاعب]...
لذا من الصعب أن يختار الشخص اللعب كـ[مقاتل] أو [مستكشف] إن لم يكن أحد لاعبي الـPGP الدائمين.


"نعم, نعم, نعم, أسمعك... لكنّي لم أفهم شيئاً ولا أريد أن أفهم!! لذا كن لطيفاً وإقطع لسانك"
قال ذلك الفتى الآخر.

إسم هذا الفتى "عمر" وكان يرتدي سترة صفراء خفيفة (الجو كان باردا لكنّه لا يشعر بالبرد) لونها أصفر بها خطوط سوداء, وسروالا أسود بخطوط صفراء.

"أنا أشرح لك بأبسط كلمات ممكنة!! فقط مالّذي لم تفهمه؟!"

"ذلك الكلام عن المستكشفين و المقاتلين, نحن لا نتحدّث عن إكتشافات القرن الثامن عشر ولا عن القصص المصوّرة القتالية القديمة... صحيح؟"

يوسف يكاد لا يصدّق أنّ شيئا مما قاله, لم يصل إلى دماغ ذلك الفتى بعد
"إه........ يا أخي!! [المستكشف] هو إسم يطلقه اللاعبون على الأشخاص الّذين يلعبون اللعبة ليكتشفوا المناطق الجديدة!! العالم الإفتراضي واسع, و MONI تجعله غامضاً أكثر وأكثر لنكتشفه... في المناطق المتقدّمة هناك وحوش لذا إن أراد اللّاعب أن يصير مكتشفاً فعليه دائما أن يكون قادراً على حماية نفسه منهم"

"فهمت الجزء وحوش.... لكن.... حماية نفسه؟ أليست هذه مجرّد لعبة؟!"
قال عمر بوجه عبوس...

كان واضحاً أنّه لا يتخيّل أنّ معنى كلمة "العالم الإفتراضي" تعني دخول الشخص إلى ذلك العالم وليس لعبة عاديّة.

لكنّ يوسف الّذي كان معتاداً على المصطلح, لم يخطر بباله أنّه لم يفهم ذلك الجزء.
"نعم, إن صارت [طاقة حياته] صفر فسوف [يموت] !!"

"أعتقد أنّك تستخدم كلمة [موت] بشكل خاطئ"
قال عمر بوجه عبوس كثر من ذي قبل.

قبل بضع ساعات قال يوسف أنّه سيأتي لتناول الإفطار بعد أن "يفوز" أو "يموت"... بالطبع كان يتكلّم عن اللعبة... لكنّ عُمر كان يفكّر بـ(إن مات فكيف سيتناوله ؟!)

يوسف الذي لا يعرف ما يفكّر به الفتى الآخر قال
"لقد وصلنا"

نظر الإثنان نحو المبنى الّذي ذهبا إليه بالأمس ووجداه مزدحماً...
كان المكان حول المبنى خالياً اليوم, يوسف أدرك أنّ السبب الوحيد لإزدحام المكان بالأمس هو [التخفيض 50% لأوّل يوم] لذا جاء اللاعبون من مناطق أخرى للحصول على مكان.
ثمّ أنّهما اليوم جاءا باكراً لأنّ لديه عطلة "غير رسميّة" من المدرسة (إنتهى معلّموا حصص اليوم من تدريس المنهج المقرر في مدرسته, مما يعني أن طلّاب بعض المدارس الأخرى لديهم دوام).

كان المبنى يبدو حديثا جداً وبدا وكأنه مصنوع من الزجاج المعتم وكان كبيراً عاليّا جدا, ومكتوب فوق البوّابة الجملة [بوّابة عالم الألعاب الإفتراضي] كشعار مزخرف.

لاحظ أنّ هناك شخصاً أمام الباب وأنّه يشبه أحد زملائه الّذين يسخرون من لعبه المتواصل بالـPGP لكنّه (ذلك الزميل) دخل وقبل أن يفكّر يوسف إن كان منهم, قاطع صوت ما حبل أفكاره -

"هذا المبنى عملاق حقّاً"
قال عُمر بدهشة كبيرة.

"نعم.... لكن ألم تقل هذا بالأمس وأخبرتك أنّه مكوّن من 20 طابقاً ؟"
ردّ عليه يوسف, متذكّرا إحدى الحقائق الّتي يعرفها عن عُمر.

"إقطع لسانك!! لا أذكر أنني أتيت إلى هنا من قبل"
قال عمر بغضب, على ردّ يوسف

"...."
هنا إبتسم يوسف دون أن يقول أيّ شيئ ثمّ إنطلق نحو البوّابة.
(يا أخي.... أحيانا ينسى عُمر بعض الأشياء ومهما حاولت تذكيره بها لا أستطيع, قال مرّة أنّه [لا يتذكّر] سوى الأشياء المهمّة!! هذا مزعج كثيرا, ولكن أيضا, سبب نجاحي في إقناعه بالّذهاب للعالم الإفتراضي أنّه نسي أننا أتينا إلى هنا بالأمس ووجدنا المكان مزدحماً فلم ندخل)



[في الداخل]

كان المكان شرقاً جدا... الكثير من الأضواء مختلفة الألوان في أماكن مختلفة.

هناك في اليمين واليسار العديد من [مقاعد اللعب] وبين عدد قليل منها [شاشات عرض] في أقصى اليمين بعد دخولك من الباب هناك طاولة عليها بعض الأجهزة (ربّما لجمع المال) وعلى الكرسيين وراء الطاولة فتاتان ترتديان ملابس ورديّة.
هنا وهناك توجد [آلات بيع]  للأطعمة السريعة...
كان هذا المكان مثاليّاً لشخص لايحبّ الواقع ويحبّ الألعاب.


"...!!...."
بالرغم أنّه لم يقل شيئاً, لم يستطع عمر أن يخفي تعابير "المفاجأة" من وجهه.

لكنّها لم تكن تعابير "مفاجأة" من النوع الّذي يُسعد يوسف الّذي قال
"يا أخي!! لماذا تبدو وكأنّك ترى أشخاصاً يموتون أمامك ؟!!"

"رُ- رُؤوسهم!!"
قال عُمر وهو يشير إلى المكان المقابل للباب الّذي دخلا منه, كان هناك في البعيد عدّة أشخاص (فتيان وفتيات) جالسين على "مقاعد" ما دون حراك.

كانوا يرتدون جميعاً "خوذة" تغطّي رؤوسهم وأعينهم, الأنف والفم هما فقط ما يمكن رؤيته من الوجه, وكانوا يبدون (لعُمر على الأقل) كالموتى.

"ما بها رؤوسهم؟! لا تقل لي أنّك تظنّ هذا "جهاز" غسل دماغ, يا أخي!!"
قال يوسف الجزء الأخير بصوت منخفض كي لا يجذب إنتباه "فتاة الطاولة" إليه.

"أتعني أنّ هذا الشيئ على رأسهم ليس ضارّاً ؟!!"
قال عُمر بعيون غاضبة وكأنّه يسأل عن شيئ مستحيل.

"مهلا!! هذا الجهاز فقط ينقلهم إلى عالم اللعبة!! أنظر إلى هناك"
أشار يوسف إلى شاشة كبيرة في الأعلى أمامهم ...

على تلك الشاشة كان هناك شخصان يتقاتلان, و مقياسان للطاقة في الأعلى, بينهما عدد (يظهر كم بقى من الوقت)... كان واضحاً (حتّى لعُمر الّذي رأى ألعاباً فقط في منزل يوسف) أنّها لعبة [قتال].

"ماذا هناك؟! إنّها مجرّد إحدى الألعاب الّتي تلعب مثلها !!"

"الشخص الّذي يلعب, لا يضغط الأزرار كما أفعل أنا... بل هو داخل اللعبة الآن!!"

قال يوسف واثقاً أنّ هذا سيغيّر من ردّة فعل عُمر عن الألعاب.

"د - د - داخل اللعبة؟!! هذا أسوأ من ضغط الأزرار إذاً !!"
عُمر تكلّم بوجه عبوس يظهر التقزّز من الأمر وعدم تصديقه.

"يـ - ـا أ - خي ... تـ - تعال معي....
ألعاب [القتال] القديمة هذه لا تقارن بألعاب "العوالم" "

قال يوسف ولاتزال أعراض "الهزيمة" واضحة على وجهه, لدرجة أنّ عينيه إختفيا تحت نظّارته الصغيرة.

دخل يوسف مع عُمر إلى "المصعد", حسب علم "يوسف" فإنّ الطابق الأول مجرّد متجر ألعاب عاديّة مثل ألعاب القتال والألعاب الرياضية (الوهميّة بالطبع) وكلّها ألعاب منافسات تحتاج لوجود أكثر من لاعب "في نفس الوقت والمكان" للمشاركة فيها.

الطوابق من الثاني إلى الخامس طوابق للألعاب المخضرمة, أي ألعاب الأجهزة القديمة, فمثلا هناك الـPlaySituation الّتي فقدت شهرتها بعد صدور أوّل جهاز ألعاب من MONI قبل سنوات عديدة.
الطوابق التالية إبتداء من السادس للعوالم الإفتراضيّة (أو الوهمية)... لذا من يريد الذهاب إلى PGP World عليه تفقّد الطابق السادس أوّلا لكن الطابق الّذي إختاره يوسف كان الطابق -

"الحادي عشر؟"
قال عمر وهو يرى يوسف يضغط زرّاً ما من بين أزرار كثيرة في المصعد (لم تكن أزراراً حقيقية, بل كانت شاشة لمس يمكنه أن يختار الطابق الّذي يشاء من خلالها)

"نعم, سمعت أنّ هناك 7 طوابق مخصصة للـ[مكان] الّذي أريد أخذك إليه,  فإن الطابق الحادي عشر على الأرجح أحد تلك الطوابق, بم أنّ الطوابق الخمس الأخيرة فنادق للـ[الّاعبين الضائعين]"
أجاب يوسف بإبتسامة مع علمه أنّ سؤال عمر لم يكن عن إختياره للـ[طابق] الحادي عشر بل عن دخول المصعد أصلاً...
لكنّ يوسف لم يرد أن يفسّر معنى [لاعب ضائع] بعد.

"المكان الّذي تريد أخذي إليه؟! لا تقل أنّك ستسجنني في أحد الألعاب كما فعلوا بالأشخاص هناك"
قال عمر بتعابير مخيفة على وجهه, وهو يشير إلى الإتجاه الّذي (إن لم يكن باب المصعد مقفلا) فيه أولئك الفتية والفتيات.

(من أين جاء بهذه الفكرة؟!)

"يا أخي~, بالتأكيد لن أسجنك, سوف تتمكّن من العودة في أيّ وقت, لكن -"
قال يوسف محرّكاً سبّابته نحو عمر ببطئ
"أنت لا تنتمي إلى هذا العالم.... ألا تقول هذا دائماً ؟"

"....؟"
عُمر نظر فقط بغرابة إلى يوسف.

"سآخذك إلى عالم ستشعر بالتأكيد أنّك تنتمي إليه!!
حتّى إنّه ليس عالماً واحداً  يا أخي!! ... مع كلّ تلك [الأقاليم] ستتمنّى أنّك تعيش هناك للأبد !!"
قال يوسف بنظرة واثقة مشيراً بسبّابته نحو عُمر, والظاهر أنّه جعله يفكّر أخيرا بالأمر ....

"..... ما زلت لا أفهم...."
قال عمر بعد إبعاد يد يوسف الّتي كان يشير بها إليه عنه.

"- لكن, إن كان الأمر كما تقول... إقطع لسانك وخذني إلى هناك"
قال بنظرة واثقة مليئة بالعجلة... جعلت يوسف يتذكّر لقائهما الأوّل...

"... بالتأكيد !! يا أخي"

إنفتح باب "المصعد" أخيراً ...
فدخل هذان الإثنان للطابق الحادي عشر من [بوّابة عالم الألعاب الإفتراضي].



------------------

  الفصل القادم سيكون أول دخول للعالم الإفتراضي, هل أنتم متحمّسون ؟