*الســـلام  عليــــكم*


المشهد الرابع وهو مختلف عن المشاهد السابقة !!

------------------
المقدمة - 1 - 2 - 3 - 4 - 5 .....
------------------

*) المشهد 4 - لقاء قُرب النافورة

عالم PGP (المدعو غالباً بالعالم الإفتراضي) ....
الإقليم الأوّل : مدينة البداية ....

كان تصميم هذه المدينة قريبا من التصميم الحالي لبعض المدن الحديثة ... الكثير من المباني المتقاربة ذات التصميم المعدني البرّاق الّذي كان جزءا من الخيال العلمي قبل عشر سنوات مضت, وكانت الطوابق الأولى في أغلبها أسواق.
العالم الإفتراضي يحوي العديد من [الأقاليم] وكلّ إقليم يحوي العديد من المدن, لكن ليس في حالة هذا الإقليم الأوّل فهو مكوّن من هذه المدينة وحدها, مع ذلك فهي مدينة واسعة وتزداد إتّساعاً كلّما زاد عدد اللاعبين.

كان السبب واضحاً جداً, يمكن [للاعبين] في هذا العالم شراء [مساحة] خاصّة, من مزاياها أنّه يمكنه إضافة (أو [بناء]) ما يريد فيها وهذا يوسًع المدينة. وهذا السبب في كثرة الأسواق هنا, الكثير من اللاعبين إستخدموا مساحتهم الخاصة لبناء متاجر تحوي [المواد] الّتي يحصلون عليها من [الأقاليم] الأخرى.

في أحدى الشوارع, كان المكان مثل حديقة صغيرة توجد "نافورة مياه" وسطها.. على مقعد جلوس قرب تلك النافورة كان يجلس هذا اللاعب وهو يتصفّح قائمته.

هذا اللاعب كان مختلفا عن غالب اللاعبين, بالرغم أنّ شكله عادي "شاب في الثامنة عشرة" وكان يرتدي ثياباً مناسبة للمشي في شوارع [العالم الحقيقي].
لم يكن لون شعره القرمزي غير عاديّ في هذا العالم.
لكنّه كان مختلفاً في أنّه يدخل العالم الإفتراضي فقط للإسترخاء من أعمال العالم الحقيقي..

في العالم الحقيقي هذا اللاعب هو رجل في الثلاثينات من عمره, وُلِد وعاش في [مصر] دولته العزيزة الّتي لم يغادرها في حياته (وهذا غير عادي في هذه الأيام الّتي يسافر فيها الناس بين الدول بسهولة فائقة).
هذا الرجل يعمل في "البرمجة", حين كان صغيرا كان يحلم بأن يصير مبرمج ألعاب لكنه لم يحصل على الدعم, "مصر" لم تكن من الدول الّتي تدعم هذه الصناعة فشعر باليأس وتوقّف عن المحاولة, ربما لهذا السبب أحبّ أن يُمضي هذا الرجل وقت إسترخائه داخل [لعبة].

ولأنّه يعمل في البرمجة كان منبهراً بالتطوّر التكنولوجي في السنوات العشر الأخيرة, إكتشاف تقنية وحدات التخزين الحالية, قفز بالمساحة التخزينية مما جعل أي وحدة تُقاس بالـ"بايت" ومضاعفاتها لا تسواي شيئاً. التطور في تقنيات الـ3D جعل الناظر لا يفرّق بين التصميم والحقيقة.
ثمّ تمّ إكتشاف مادّة ريتش (Mat Reach) التي كما قال مكتشفها "ستحوّل المستقبل إلى عالم خيال علمي برّاق".

أبعد عينه عن [القائمة] ونظر حوله...
الماء المتناثر من النافورة كان يعكس ضوء الشمس, دقّة هذا العالم الثلاثي الأبعاد كانت مذهلة لدرجة أنه نسى أنّه ليس في العالم الحقيقي.. وصوت الماء والأعشاب الخضراء النديّة هناك تعزّز الشعور بالواقعية.
حتّى المباني اللّامعة البعيدة, التي يشتهر هذا [الإقليم] بها لم تعطي إنطباعاً بعدم التوازن بل على العكس رؤيتها من هنا جعلت النافورة تبدو أجمل.
(هذا الإقليم متناسق تماماً, على الأقل مقارنة بـ"جوول")

وبينما هذا الشاب ينظر للمباني البعيدة لاحظ ظلّاً صغيراً يتحرّك نحوه-
كان ظلّ فتاة تبدو في التاسعة أو العاشرة, و كانت تقترب منه ببطئ.
كانت ترتدي ثوباً طويلاً أحمر اللون مزخرفاً بالأصفر, وحين إقتربت قليلاً إستطاع معرفة أنّ عيونها تلألأ وعلامات السعادة في وجهها.

في البداية إستغرب كثيراً, لأنّه لا يُسمح لأحد تحت الثالثة عشرة أن يدخل إلى عالم PGP WORLD... لكن لا!! في الواقع لم يكن غريباً أن تختار أحد [اللاعبات] شكل فتاة صغيرة بهذا العمر... وفي الواقع هناك أيضاً فتية/أولاد يدخلون بشكل فتيات لهذا العالم- هذا ليس الغريب في الأمر.
كان الغريب هو مشيتها تجاهه, وتعابير وجهها الّتي لم يرى مثلها في العالم الإفتراضي من قبل. أو ربّما كان وجهها يبدو واقعيّا أكثر من أيّ وجه آخر في هذا العالم؟

بعد أن صارت قريبة كثيرا منه, بدأت تسرّع مشيتها, ثمّ بدأت تهرول ووجهها يزداد سعادة لحظة بعد لحظة, مرّت هذه الفتاة بجانبه وبدأت تجري وراءه وإستطاع سماع ضحكة بريئة منها قبل أن يتوقّف صوت ركضها فجأة.
إلتفت وراءه ليرى إلى أين ذهبت...
لكنّه لم يرى أحداً في ذلك الإتّجاه...

حدّق في ذلك الإتجاه كثيراً وأنصت-
لكنّه لم يرى ويسمع سوى نافورة المياه الّتي كان صوتها جذّاباً وواقعيّاً أكثر من اللازم.
هل كان يتخيّل رؤية تلك الفتاة ؟
هل يمكن أن يتخيّل شيئا في هذه اللعبة أصلاً ؟


"ماذا كان ذلك؟"
قال هذا اللاعب قبل أن ينظر حوله من جديد و -

"إقطع لسانك!!"

بعد سماع هذا الصراخ المفاجئ فتح عينيه بإتساعهما تجاه مصدر الصوت ليجد فتى أشقر يرتدي دروعاً صفراء بتصميم أشبه بالـ"نمر".
"ها -؟ ما -!! من أنت؟"

ذلك النمر الّذي لم يكن منتبها بدا وكأنّه لاحظه الآن إعتذر بإنزعاج
"أه!! لا أقصدك أنت... كنت أتحدّث مع يوسف"

"ماذا؟ يوسف؟ وأين هو؟"
سأل هذا اللاعب مستغرباً لأنّه لايوجد أي أحد غيرهما حول النافورة.

"هيه يوسف إشرح له" "ماذا؟ أنا وحدي من يسمعك؟ !&#@$%" "

لأنّه يرى أنّ ذلك الأشقر يتحدّث مع الهواء فكّر ماذا قد يكون السبب
(هناك شخص هنا لا أراه؟ هل هذا عطل في اللعبة؟ هذا سيفسّر ظهور الفتاة ثمّ إختفائها من اللاشيئ, لكن يبدو أنّه يعرف أنني لن أراه؟ هل ميزة جديدة في اللعبة متوفّرة للاعابين المتقدّمين؟ (حسب دروع هذا الأشقر يبدو أنّه من المتقدّمين).. إذاً لماذا هو في [الإقليم الأول]؟)

قاطعه ذلك "النمر" قائلاً
"يوسف قال أن أقول أنني جديد هنا بلابلابلا... جعلني ألعب بدلاً عنه بلابلابلا... وهو يستخدم "خدمة المراقبة" بلابلابلا.. كي يتحدّث معي ويرشدني لذا لا يسمعه أحد غيري"

"أظنّك تستخدم بلابلابلا بشكل خاطئ"
قال هذا اللاعب بإحباط بعد أن إكتشف أن نظريتيه الّذين فكّر بهما كانتا خطأ. (أعني يقول أنّه جديد على اللعبة لكنّه يملك كلّ هذه الدروع)

ردّ الفتى الأشقر بعنف
"إقطع لسانك!!"

"هه!! لا تتحدّث معي بهذه الطريقة أنا أكبر منـ -"
لكنّه إستدرك نفسه ولم يكمل (إنّه يراني بشكل فتى في لم يصل للجامعيّة بعد, لا عجب أنّه يعاملني كالندّ)
في هذا [العالم الإفتراضي] من السهل إخفاء الأعمار, في الواقع نصف اللاعبين تقريباً تتراوح أعمارهم بين العشرين إلى الخمسة والعشرين مع أنّ أكثر من 70% من الشخصيات الإفتراضية [الأفاتار] أشكالهم تبدو في السابعة عشرة أو أصغر.
(يمكن أن يكون [المستخدم] الحقيقي للـ[أفاتار] الّذي أمامي أكبر منّي مع أنني أشكّ في ذلك بسبب أسلوب حديثه)

"وداعاً"
قال الأشقر الّذى صار يمشى نحو المباني في الجهة الأخرى من النافورة الّتي يجلس هذا اللاعب قربها.

"إنتظر؟..."

إلتفت إليه ذلك الفتى الأشقر
"؟"

"هل أسألك إلى أين أنت ذاهب؟"
سأل لأنّه لايوجد شيئ مهم في ذلك الإتّجاه, إنّه يعرف أنّ الكثيرين يأتون لهذه النافورة للإستمتاع بها لكنه لم يرى أحداً يأتي من المباني الشرقيّة فقط ليذهب للجهة الأخرى.

سكت الفتى الأشقر قليلاً قبل أن يقول
"حسنا..."
بدا وكأنّه قالها لصديقه الّذي لا يستطيع هذا اللاعب رُؤيته. ثمّ فتح [القائمة] وبدأ يضغط بعض الأزرار وهو يشرح
"كنّا ذاهبين إلى بائع البطاقات أو-أيّاً-كان-إسمه... لكنّني سلكت الطريق الخاطئة ولم ندرك الأمر حتّى فتحت الخريطة قبل قليل.. أنظر"

من خلال مربّع القائمة الصغير الذي أظهر الفتى الأشقر فيه خريطته, نظر هذا اللاعب إليها وأدرك ما حصل
"إذاً, هذه طريق مُختصرة إلى البائع؟"
(الشيئ الوحيد المهمّ هناك هو [بطاقات الإنتقال], هل هذا يعني أنّه ذاهب إلى [جوول]؟)

بدا عمر منزعجا حين أجاب بعد توقّف ثوانٍ
"يوسف يقول نعم"

(هممم...) فكّر هذا اللاعب (...من الطريف أن أسمع إسماً عربيّا هنا)
غالباً لاعبوا العوالم الإفتراضيّة -حتّى المعارف- لاينادون بعضهم بالأسماء الحقيقية, بل يستخدمون أسماء اللعبة [الإسم الإفتراضي] بدل ذلك.
(من السخيف أنّ علينا إستخدام أسماء بحروف لاتينيّة حتّى في النسخة العربية من اللعبة)

يبدو أنّ الفتى الأشقر لاحظ أنّ هذا اللاعب سرح إلى عالمه الخاص لذا قال -
"يجب أن أذهب الآن... الوداع"
ورحل دون أن يقول أيّ شيئ آخـ -

"إنتظر !! هلّا قلت لي ما إسمك؟"
قال هذا اللاعب

"عُمر"
"كنت أقصد إسمك في اللعبة...؟"
"أه, ذاك؟... إنّه... تي - تايغـ .... Tiger01... أظن..."
قال عُمر وكأنّه يتهجّأ الإسم حرفاً حرفاً.
"جميل أنّي عرفتك, إسمي MoreBits, أتمنّى أن نلتقي مجدّداً"


إبتسم هذا اللاعب [MoreBits] قليلاً حيال الموقف
(شخص طريف, لكنّه مستعجل كثيراً... هذا ليس مختلفاً عن الحياة الحقيقية هذه الأيام, كل شخص يفعل ما يريد دون المبالاة بوجود الآخرين)

"همممم... الأفضل أن أعود للمنزل"
حدّث هذا اللاعب نفسه, و *قرر* تفقّد [غرف الدردشة] مرّة أخيرة, فاللاعبون هناك يتحدّثون غالباً عن أمور مشوّقة. وحين فتح القائمة وجد أنّ أحد تلك [الغُرف] يشارك بها أكثر من 300 لاعب.
وهذا غير عادي لأنّه في الغالب يكون عدد المشاركين في الغرفة الواحدة أقلّ من مئة, ولكنّ الشيئ الّذي أثار هذا اللاعب كان العنوان الّذي كاد يجعله يشارك في الحوار

[الصغيرة الحمراء شبح أم حقيقة]
[HimAlley] : شوهدت في 15 منطقة في ثلاثة أقاليم مختلفة حتّى الآن.
[Shanks4] : عطل في اللعبة مهمة جديدة من المطوّرين؟
[Jaa55] : هي ليست [لاعبة] صح؟
[J-FET] : ما الشبح الّذي تتحدّثون عنه ؟!!
[FinDaSnatcher] : رأيتها!! إنها هنا قرب الثلّاجة
[HimAlley] : فتاة ترتدي الأحمر, إنها تبدو غريبة جداً والأغرب أنها تظهر في مكان ما لوقت قصير ثمّ تختفي لتظهر في مكان آخر.
[Jaa55] : أين؟
[RIZMON] : اللّاعبون لايمكنهم الظهور والإختفاء بهذه السهولة, لابدّ أنها مفاجأة من المطوّر
[FinDaSnatcher] : قرب الثلّاجة في [جوول].
[FinDaSnatcher] : إختفت !!
[RIZMON] : رائع وجدت هدفاً لنفسي اليوم.


توقّف هذا اللاعب [MoreBits] عن القراءة.
في هذه اللعبة تحدث أحياناً [مفاجآت] يقوم مطوّروا اللعبة ببرمجتها, صانعوا اللعبة أولئك لايقولون شيئاً عنها وعلى [اللاعبين] كشف سرّها قبل أن يخفيها المبرمجون.
ربّما التحديث الدائم لهذه المفاجآت هو أحد ما يميّز هذا العالم الإفتراضي.

(لكن شخص مثلي لديه أعمال في الخارج, ليس لديه وقت للإستكشاف مع الأطفال)
ثمّ أغلق قائمته ونظر مرّة أخرى تجاه النافورة نحو المكان الّذي إختفت فيه تلك الصغيرة, قبل الخروج من العالم الإفتراضي, معلناً إنتهاء وقت إسترخائه.


------------------

 ما رأيكم بهذا الفصل ؟
شخصية جديدة لا أدري إن كان سيكون له دور في الحلقات القادمة أم لا ~

الفتاة الغامضة و 
مادّة ريتش (Mat Reach) الّذان تمّ ذكرهما هما عنصران مهمان للأجزاء القادمة... لذا أتمنى أن تضعوهم في بالكم لأنني أنشر الفصول ببطئ شديد .

الفصل التالي عودة إلى "عُمر" إن شاء الله !!