السلام عليكم
هذه القصّة القصيرة كتبتها في الفترة الّتي كنت أضع فيها حكاية شفاء.
لا أستطيع وصفها جيّدا ومن بين 3 أشخاص قرأوها أعجبت إثنين والثالث لم تعجبه على الإطلاق.
------------------

في غرفته جلس الطفل "بصير" يقرأ كتاباً معيّنا ...
كان يقرأ بسعادة كبيرة كتابا بعنوان "حكاية كلمات ملموسة" ...

مع أنّه كان يقرأ لم يكن ينظر في اتّجاه ما يقرأه, كانت عيناه في إتّجاه الجدار المقابل له في الغرفة.
في الواقع لم يكن يقرأ من "كتاب عادي" في الأساس, كانت يداه تتحرّك أفقيّا ثم تنزل قليلا ثمّ تعيد الحركة, وكانت تعابيره تتغيّر أحيانا بينما يده تلامس السطح الّذي يبدو ألمسا وتتحرّك معه.

كان بصير كفيفا (لا يرى) منذ يوم ولادته.
لكنّه يحمد الله لأنّه ولد في هذا العصر الّذي يلاقي فيه للمكفوفين إهتماما كبيرا.

كان يحمل في يده جهازا يشبه هاتف اللمس الّذي يستخدمه الناس المبصرون هذه الأيّام, لكنّ الجهاز الّذي يحمله كان مختلفا جذريّا.
الكتاب الّذي يقرأه الآن عن طريق هذا الجهاز يحكي عن قصّة شابّ فقد بصره بسبب حادث, لكنّ فقدانه لبصره غيّر حياته وحياة الكثيرين.
الكتاب يحكي عن شخص كرّس علمه لجعل العُمي سيتمتعون بقرائة الكتب و المواضيع الموجودة في شبكة المعلومات.


الشابّ من "المدينة" المدعو بـ"عبد الله ابن أحمد" كان شابّا قد تخرّج من كليّة الهندسة الإلكترونيّة بتفوّق, لكنّ اصابته في حادث ما أفقدته بصره, حاول الأطبّاء علاجه لكن بدون أيّ جدوى.
كان أمامه حلّان أن يعالج نفسه في الخارج, وربّما كان هذا لينجح لكن تكاليف العلاج والسفر كانت أكبر من أن يتمكّن من الحصول عليها إلاّ بصعوبة فائقة.
وكان الحلّ الآخر أن يعتاد على فقدانه لبصره ويعيش في الظلام, فهو ليس أوّل من يصاب بهذا الإبتلاء وعلى الأرجح ليس الأخير.

لكن الشابّ إختار حلّا ثالثا, فقد أراد أن يتصفّح شبكة المعلومات (الإنترنت) الّتي (قبل فقدان بصره) لم يكن يستطيع العيش بدونها. أراد أن يكتب لأصدقاءه الّذين يعيشون في الخارج.

كان يمكنه أن يطلب من أحد أفراد عائلته بأن يكتب له, لكنّه يخجل من الطلب كل مرّة الرغم من مرضه.

لقد بحث عن حلّ
بلى ...
وعندها وجده .


الشاشات العاديّة تعمل عن طريق إنطلاق الإلكترونات من من مدفع إلكتروني وتنطلق هذه الإلكترونات السريعة نحو سطح فسفوري فتؤثر فيه ويخرج التأثير على شكل نقطة ضوء, وبوجود الكثير من نقاط الضوء تتكوّن الصورة.
"ماذا لو كانت الشاشات تعمل بطريقة مختلفة ؟!"
فكّر عبد الله بطل الحكاية الّتي يقرأها بصير
"ماذا لو بدلاً من أن تكون النقاط ألواناً تكون مربّعات بارزة تكوّن حروفا بطريقة برايل !!"

طريقة برايل هي طريقة مبسّطة لكتابة الأحرف بشكل ملموس حيث تكون خليّة لكل حرف تتكوّن من 6 نقاط ولكل حرف تكون بعض النقاط بارزة بترتيب معيّن. تتم قراءة الحرف عن طريق النقاط البارزة.

نعم !!
"عمل عبد الله على انجاح مشروعه الكبير"
قرأ بصير بيديه كلّ كلمة وكأنّه يقرأها بعينيه.
"واجه الفشل مرّات لا تحصى, واجه سخرية الناس من فكرته الّتي بدت مستحيلة لسنوات طويلة, لكنّه ..."

توقّف بصير عن تحريك يده ليحزر الكلمة التاليّة ثمّ قالها وهو يحرّك إصبعه عليها
"لم يستسلم !!"

ثمّ تابع بصير القراءة بحماس و سعادة, فهو يقرأ قصّة صانع هذا الجهاز الرائع الّذي لا يمكنه العيش بدونه.
"عام 2014 صنع أوّل نموذج كامل من جهازه وعرضه أوّل مرّة بإسم [حَرفِي 7arfi] و ربح عبد الله جائزة أفضل اختراع للعام"

تذكّر بصير ما سمعه عن ذلك اللّقاء قبل عامين ...
فكرة الجهاز كانت بأخذ الكلمات في مواقع الإنترنت ثمّ تحويلها الى ملفّات تسمّى بالكتب, كلمات هذه الكتب تظهر بأحرف بارزة بإستخدام تقنية هذا الجهاز, هؤلاء الّذين لا يستطيعون الرؤية يمكنهم قرائتها باللمس بطريقة برايل .

ثمّ عاد بصير للقراءة.
"لقى الجهاز نجاحا باهرا, وعرضت الكثير من الشركات العالميّة شراء الحقوق منه, لكنّه أبى أن يعطي الجهاز لشركة أجنبيّة وإختار شركة عدسات لتقنيات المعلومات من بين العروض.
تمّ تغيير اسم الجهاز وتمّ تطويره من عارض للكتب المسجّلة فيه إلى مكتبة الكترونيّة ثمّ إلى متصفّح مواقع انترنت.
توفّر الجهاز بأسعار في متناول الجميع في كلّ البلدان بسرعة فائقة, وبسبب تكلفة الكتب العاديّة بطريقة برايل, صار جهازا أساسيّا لكلّ من يحتاجونه.
الآن في 2016 صار منتشرا ليس بين ضعفاء وعديمي النظر فقط بل بين المبصيرين أيضا !!"
في الإصدارات الأخيرة تمّ جعل الجهاز يظهر شكل الأحرف أيضا مع كتابتها بطريقة برايل.

استمرّ بصير بقراءة الكتاب....
في الإصدارات الأخيرة يمكن إستخدام تقنية الجهاز أيضا للضغط على الأحرف البارزة واستخدامها كأزار للكتابة والإرسال الى الإنترنت (وكان هذا هدف صانع الجهاز).

بصير الّذي كانت عيناه في اتّجاه الجدار, ضغط زرّا في أسفل الجهاز.
ولأنّه لم يكن يستطيع الرؤية لمس بإصبعه الجزء العلوي من الشاشة ثمّ بدأ يحرّكه.
كان مكتوبا هناك بأحرف بارزة "تكوين رسالة".
في الأسفل أمكن لبصير أن يلمس أزراراً, تحمل أحرفاً, ضغط على أحرف معيّنة مكوّنا رسالة.
كانت موجّهة لـ"صفحة" الرجل الّذي يمكن أن يعتبره "بطله" في أحد مواقع التواصل الإجتماعي على النت.
كانت رسالة تحتوي على ثلاث كلمات.
لن يستطيع أن يعبّر عن مشاعره ولو في مئة صفحة لكنّه استطاع تلخيصها في ثلاث كلمات.
" شكرا جزيلا, بطلي "

ثمّ أقفل الجهاز ... وغفا ..
ذاهبا إلى أرض الأحلام ...



النهاية



------------------
أرجو أنّكم استمتعتم بقراءتها كما إسمتمعت بكتابتها.

الجهاز المذكور في القصّة وصلت تكنولوجيا عالمنا الحالي لتكوين جهاز مماثل إن كنتم مهتمّين (أنا إكتشفت هذا وأنا أبحث عن نمعلومات لأدعم القصّة بها) وبالمناسبة القصّة من خيالي كي لا تعتقدوها واقعيّة

والآن ...
السلام عليكم حتّى لقاء جديد !!