السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذه القصّة

من سلسلة MONI ... أحداثها قبل رواية الفتى النمر مباشرة, يمكن قرائتها بشكل منفصل دون أي حرق.

إنّها عن "رجل" يريد شراء "سلاح" من البائع.
------------------


*) مسدّس ليزر



كان هذا يوماً يسمّى بيوم "النجمي" وهو اليوم الخامس والعشرين من مارس..
تمّ إعطاءه هذا الإسم لأنّه اليوم الوحيد في السنة الّتي تزور فيه فرقة "النجمي" التجارية منطقتهم في كل عام ...

في هذا اليوم تتحوّل هذه الشوارع الضيّقة ذات الجدران البنّية الغامقة إلى أسواق, وتعمّ المكان ضوضاء كبيرة من أحاديث الباعة والمشترين.

هذا الرجل الّذي بلغ الأربعين منذ زمن, ذهب إلى مكان محدّد في زاوية لا يبدو أنّ أحداً سيختارها مكانا لبيع بضاعته, الزاوية كانت مظلمة وبعيدة عن الشارع/السوق الرئيسي. ومع ذلك قيل له أنّ تلك الزاوية هي المكان الأنسب لـ"ذلك" البائع.
وهذا الرجل لم يخالف ذلك الرأي.

في تلك الزاوية وجد هذا الرجل الكبير ذلك البائع الغريب.
كان يرتدي شياباً كثيفة غامقة اللّون وعلى وجهه آثار لجروح قديمة, يقول أنّ إسمه "المجزرة النجمي" وهو إسم لم يصدّقه هذا الرجل لكنّه كان مناسباً لعمله.

كان هذا "المجزرة" بائعاً للأسلحة الخفيفة.

لهذا السبب إتّخذ هذه الزاوية المظلمة والبعيدة مكانا له..
صحيح أنّه لا يوجد قانون "هنا" في "العالم السفلي", يمنع بيع الأسلحة لكنّ مع ذلك لا يريد أن يعلم الكثيرون أنّه موجود, فلا أحد. ثمّ إنّه في "السوق" هناك أطفال- ربّما ليسوا أبرياء -لا يوجد أطفال أبرياء في العالم السفلي- لكنّهم لا يزالون أطفالاً في النهاية.

رحّب كلّ من هذا الرجل الكبير و البائع ببعضهما ثمّ سأل أحدهما الآخر عن ما فعله في السنة الماضية الّتي لم يلتقيا فيها.

والآن هو يتفقّد البضائع ...
بينما هو ينظر للأسلحة الخفيفة الّتي يعرضها البائع لاحظ وجود مسدّس مختلف يشبه ألعاب الأطفال الّتي كان يلعب بها وهو صغير -
"ما هذا؟"
لم يستطع إخفاء الدهشة من صوته

"أه مسدّس الّيزر!! إنه أحدث الأسلحة في أمريكا, كان تهريبه إلى هنا متعبا جدّا"
قال البائع ضاحكاً, بالرغم أنّه لا توجد قوانين تمنع نقل الأسلحة إلى العالم السفلي, كانت هناك قوانين تمنع نقل الأسلحة بين الدول... إيصال سلاح من أمريكا إلى ليبيا عمل صعب, كان كلاهما يعلمان هذا ولذا لم يحتج أي منهما ليقول شيئاً.

"يبدو جميلاً... وأظنّ أنّه قوي أيضاً"
قال بإهتمام ناظرا إلى المسدّس

"ههههه أنت حكيم, طلقاته لا تؤثر سوى بالمواد العضويّة, بالطبع هذا يعني أنّه قاتل للبشر... وهو إقتصادي أيضاً فلا تحتاج إلى رصاص بل يتمّ شحنه ذاتيّا عن طريق الطاقة الشمسية"

"كم سعره؟"
سأل وهو يُشير إلى المسدّس نفسه

قهقه المجزرة وهو يقول
"ههه لأنّه جديد ومنظره جيّد وإقتصادي كنت سأبيعه بـ7,584 دينار لكن لأكون صادقا معك إشتريته بـ3000 فقط لذا سأبيعه لك بـ3200 دينار... ما رأيك؟"

"جيّد.. جيّد... وبكم هذا؟"
أشار إلى مسدّس عادي

"900 إنّه جديد ويحوي 5 رصاصات"

"حاول مع غيري أيّها المجزرة, ثمن الجديد من هذا 250 دينار فقط!! وأنا واثق أنّك تكذب حيال السلاح الآخر... أظنّ أنّ سعره أقل من 2000 "

"إسمع هذا المسدّس أمريكي!! إنّه أصلي لذا لا تقارنه بمسدّساتك الـ -"

قاطعه الرجل وهو يخرج شيئاً من جيبه
"أنظر هذا أصلي أيضاً وإشتريته من تاجر آخر بـ250, على أي حال سأدفع 2000 لمسدّس الّليزر.. هل ستبيعه؟"

ربما وجد المجزرة مساومته قد خسرت, أو ربما كان المبلغ الّذي عرضه الرجل أكبر من المبلغ الّذي إشتراه به, في الحالتين قال بإحباط
"لا بأس...أعلم وضعك الإقتصادي لذا.. إتّفقنا ..."

ثمّ أعطى المسدّس للرجل بعد إستلام المبلغ كاملاً...
وقبل أن يغادر الرجل قال له المجزرة
"أه نسيت أن أسألك, كيف حال الأطفال هناك يا محمود؟"

"بأفضل حال, أتمنى أن يبقوا سعداء هكذا حتّى "يوم العودة للسطح""

"مسرور بهذا, صحيح أنّني مجرّد بائع أسلحة ولا أهتمّ بما تخطط له مع "العائدين" لكنّني أريد من أؤلئك الأطفال أن يعيشوا بأمان"

"..."
إبتسم هذا الرجل- محمود دون أن يقول شيئا.

"هل تحسّنت حال ذلك الفتى... ماذا كان إسمه؟ عُمر؟"
سأل البائع الّذي يعرف الكثير عن حياة محمود.

"لا أدري- لا يزال ينسى دائماً... لكنّه صار يصلّي دون أن آمره... هذا يعني أنّه تحسّن أليس كذلك؟"

"بالتأكيد, إذاً أظنّ أننا لن نلتقي حتّى السنة القادمة؟"

"أظن..."

"إذاً إلى اللقاء"

"في أمان الله"


بعد أن ودّعا بعضهما, نظر محمود إلى السلاح الّذي إشتراه.
سيكون سبيله إلى العودة إلى السطح والإنتقام من هؤلاء الّذين تسبّبوا في إبعاده عن نور الشمس.

(مهلاً هل قال المجزرة أنّه يُشحن ذاتياً بالطاقة الشمسيّة؟)

نعم... "محمود مبارك عجيلة" لن يتعفّن في هذا العالم السفلي.
سوف يعود إلى السطح !!


[النهاية]



------------------

شكراً لكلّ من وصل إلى هنا..

كانت هذه قصّة قصيرة غرضها إظهار شخصيّات من العالم, ولمن لم يحزر : الرجل المذكور في القصّة هو الرجل الكبير من رواية "الفتى النمر".