*الســـلام  عليــــكم*


إنها قصة فكرت بها وكتبتها مباشرة, لأ أدري حتّى إن كانت "مقبولة".
وهي قصة أخرى عن "العالم" بعد حرب ما (أظنني أحب كتابة هذه القصص لسبب ما؟)


------------------

*) واحد إلى خمسين

خلال عقود مرت البشرية بمأسآة كبيرة ....
قام الرجال بحروب قتل فيها بعضهم البعض من أجل السلطة والثروة والخلاف في المعتقدات...

تعرضت البشرية لكوارث بعد الأخرى ...
وحين أدركوا الأمر، كان أوان الإصلاح قد فات...

الحروب أهلكت البشر....
مات أغلب الرجال وأكثر من نصف النساء والأطفال في الحروب...

بعد إعلان السلام العالمي بأيام أدرك الجميع الدمار الذي تسببوا به... لم يدمروا كوكب الأرض فقط بل دمروا جنسهم كله تقريبا.. وفي كل يوم يلاحظ أشخاص أكثر وأكثر شيئا ما لكن أحدا لم يجرؤ على قول شيئ ..

بعد إعلان السلام بشهر أصدر مركز البحوث تقريرا أثبت صحة مخاوف الجميع:

معدل ما بقي على الأرض من الرجال بالنسبة للنساء 1 إلى 50...

لم يعد عدد الرجال والنساء متقاربا على الإطلاق ..
وبعد بضع سنوات أدرك البشر أن الكارثة لم تتوقف عند هذا الحد...


"واااااع واااااع واااااع"

"إنه صبي!! صبي!! ماشاء الله إنه ذكر!! رزقنا الله بصبي أخيرا!!"
قفز عماد ووجه تعلوه السعادة بعد رؤية إبنه لأول مرة...

حين قال "رزقنا الله بصبي أخيرا" لم يكن يقصد عائلته فقد كان الولد أول مولود له، بل كان يقصد كل المدينة...
منذ نهاية الحرب قبل عشر سنوات وكل مولود في المدينة يكون "أنثى".. حتى إن بعض الفتيات لا يعلمن ما معنى العبارة "صبي بمثل عمرك".

عدد الذكور في هذه المدينة أربعون رجلا كلهم فوق العشرين عاما (بإستثناء أربعة أو خمسة أصغر من ذلك) بينما هناك ما يقارب ال 2500 امرأة وفتاة صغيرة...

حاول الأزواج إنجاب أكبر عدد من المواليد لكن في كل مرة ولأسباب مجهولة يكون المولود أنثى.

لم يكن الحال هكذا في هذه المدينة فقط بل في العالم كله، حتى بالرغم من سوء جودة الإتصالات بعد الحرب، الشبكة العالمية الإنترنت لاتزال تعمل.
من خلالها أمكن للبشر القيام بإحصائيات والتأكد من أنه لم يولد أكثر من 10 ذكور خلال السنوات العشر الماضية. خمسة منهم كانوا في العام الأول ...
وإن كانت الإحصائيات صحيحة فإنه لم يولد أي ذكر في العالم كله منذ ثلاث سنوات.

الأطباء والعلماء درسوا كل الإحتمالات لمعرفة السبب، وجربوا كل الحلول لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء والمشكلة تصير أسوأ وأسوأ !!

رجال الدين من مختلف الديانات جربوا طرقهم، ولم يحصل شيء....المؤمنون بالديانات السماوية خصوصا المسلمون أجمعوا أن السبب هو "غضب الله علينا" وأن على البشر العودة لطاعة الله والتوبة إليه...
لكن هذا لم يزد المؤمنين إلا إيماناً والفاسقين فسوقاً، للكافرين كفرا والملحدين إلحادا ...

كانت هذا بلاء عظيما ودرسا مؤلما للبشرية...
في النهاية شعر البشر باليأس والرغبة في الإستسلام وإنتظار الإنقراض الحتمي لجنسهم.

-هذا الدرس المؤلم هو درس البشرية الأخير-

لكن القليلين - وفقط القليلين تمسكوا بالأمل -

لهذا السبب كاد قلب عماد- بل كل شخص في المدينة أن يطير حين تم إكتشاف "جنس" الجنين قبل ثلاثة أشهر!!
والآن تجددت الفرحة بعد أن خرج المولود للحياة الدنيا، كان ذكرا... كان صبيا ... كان الأمل الأخير للبشرية...

مولده جعل البشر يفكرون "إن أنجبنا صبيا الآن فيمكننا إنجاب آخر" أو على الأقل لابأس بالمحاولة.

والآن وهم يسمعونه يبكي لأول مرة في حياته كان صوته مثل أعذب أغنية في الدنيا....

في هذا العالم صارت نسبة الرجال للنساء 1 إلى 50 ولسبب ما فقد البشر القدرة على إنجاب النصف الذكوري من السلالة ... حصل البشر أخيرا على ذرة أمل...
حتى إن لم تكن تكفي لإنقاذ البشرية فقد تكفي لتأخير إنقراضهم بضع سنوات أخرى


------------------


  اذا ما رأيكم بهذه القصة؟
نسبة الإناث إلى الذكور في عدد المواليد تزداد تدريجيا هذه الأيام لذا لا أعتقد أنه من المستحيل حصول هذه القصة في عالمنا. ربما تفكيري بهذا الأمر هو ما جعلني أكتب القصة